آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون .
ومن الآيات التي يستدل بها على خلافة علي بن أبي طالب ( ع ) هي الآية : اليوم يئس
الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون .
والآية : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا .
الآية 6 من سورة المائدة .
فظاهر الآية يدل على أن الكفار كانوا يأملون في انتهاء الدعوة الاسلامية وزوال
معالمها ، ولكن الله سبحانه وتعالى قد أبدل أمنياتهم ، إلى يأس بالآية المذكورة ، لقد
أكمل دينه وقوم بنيانه ، وربما لم يكن الأمر هذا من الأحكام الجزئية في الاسلام ، بل
أمر ينطوي على أهمية خاصة ، يعتمد عليه بقاء الاسلام واستمراره .
لعل ظاهر الآية هذه يرتبط بالآية الأخيرة من السورة ذاتها ، ( يا أيها الرسول بلغ ما
انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) . الآية 72 من
سورة المائدة .
تدل هذه الآية على أن هناك أمرا خطيرا ، أنذر به الرسول الأعظم ( ص ) لابد من تحققه ،
فإذا ما أهمل فيه ، فان رسالة الاسلام وأهدافه ستتعرض للخطر ، والأمر بما ينطوي عليه
من أهمية خاصة ، فان الرسول ( ص ) كان يخشى المعارضة من قبل المخالفين ، وكان ينتظر
الفرصة المناسبة لبيانه واظهاره ، لذا كان يؤجل اعلان الامر للأمة الاسلامية ، حتى
نزل الوحي من السماء ، يطلب فيها رب العالمين من الرسول الكريم ( ص ) ان يبادر في
اعلانه دون تأمل وتهاون ، والا يخشى أحدا سوى الله جل وعلا .
فالموضوع هذا لم يكن من نسخ الاحكام ، لأن عدم تبليغ الأحكام الاسلامية أو اعلان ثلة
منه ، لا يعني تزلزل الكيان الاسلامي بأسره ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فان النبي
الأكرم ( ص ) كان يخشى من تبيان الأحكام الاسلامية للأمة الاسلامية .
فهذه الشواهد والقرائن ، تؤيد الاخبار ان الآيات التي ذكرت ، قد نزلت في غدير خم ، في
شأن علي بن أبي طالب ( ع ) وأيده الكثير من المفسرين من إخواننا أهل السنة .
ومما يروى عن أبي سعيد الخدري أنه قال : ان رسول الله ( ص ) دعا الناس إلى علي ( ع ) في
غدير خم ، فأخذ بضبعيه فرفعهما ، حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله ( ص ) ثم لم
يفترقوا حتى نزلت هذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الاسلام دينا ، فقال رسول الله ( ص ) : الله أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضا
الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي ، ثم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال
من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ) غاية المرام البحراني صفحة
336 .
وقد ذكرت ستة أحاديث عن طرق العامة ، وخمسة عشر حديثا عن طرق الخاصة في شأن نزول
الشيعة في الإسلام — صفحة 156
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٦