ان الشريعة الاسلامية المقدسة ( كما اتضح في الفصول السابقة ) تنظر إلى الحياة العامة
للبشر من كل جهة ، فهي تصدر أوامرها لارشاد الانسان في الحياة المعنوية ، وكذا في
الحياة الصورية من الناحية الفردية ، ويتدخل في إدارة شؤونه ، كما يتدخل في حياته
الاجتماعية والقيادية ( الحكومة ) أيضا .
وعلى ما مر ذكره ، فان الامام أو القائد الديني في الاسلام ، يمكن ان يكون مورد
اهتمام من جهات ثلاث :
الأولى : من جهة الحكومة الاسلامية .
الثانية : من جهة بيان المعارف والاحكام الاسلامية ونشرها .
الثالثة : من جهة القيادة والارشاد في الحياة المعنوية .
تعتقد الشيعة بأن المجتمع الاسلامي يحتاج إلى الجهات الثلاث التي سبق ذكرها ،
احتياجا مبرما ، والذي يتصدى لقيادة الجهات الثلاثة ، بما فيها قيادة المجتمع ، يجب
ان يعين من قبل الله والرسول الأعظم ( ص ) ، علما بان النبي ( ص ) أيضا يعين الامام
بأمر من الله تعالى .
2 . الإمامة وخلافة النبي الأكرم ( ص ) في الحكومة الاسلامية
ان الانسان بما يمتاز به من مواهب إلهية ، يدرك جيدا ومن دون تردد ، ان أي مجتمع
متآلف ، في أية بقعة أو مملكة أو مدينة أو قرية أو قبيلة ، وحتى في بيت واحد يتألف من
عدة افراد ، لن يستطيع ان يعيش ويستمر في حياته دون قائد أو ناظر عليه ، فهو الذي
يجعل الحياة نابضة ، يحرك عجلات اقتصادها ، يحفز كل فرد من افراد المجتمع بانجاز
وظيفته الاجتماعية . فالمجتمع الفاقد
الشيعة في الإسلام — صفحة 151
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥١