وفي آية أخرى من الذكر الحكيم ، يتطرق إلى موضوع الامر بقوله : انما امره إذا أراد
شيئا ان يقول له كن فيكون 1 . وبمقتضى هذه الآيات ان أمر الله تعالى في خلقته
للأشياء لم يكن تدريجيا ، ولم يكن محددا بزمان أو مكان ، ولما كانت الروح أمرا من
الله اذن فهي ليست بمادة ، ولم يكن في كنهها خاصة المادة التي تتصف بالتدرج والزمان
والمكان .
هامش
( 1 ) سورة يس الآية 83 .
2 . مبحث في حقيقة الروح من منظار آخر
ان التتبعات العقلية تؤيد القرآن الكريم أيضا في موضوع الروح ، كل منا يدرك حقيقة
من وجوده ، والتي نعبر عنها بال أنا وهذا الادراك موجود في الانسان بصورة مستمرة ،
وأحيانا ينسى بعض أعضاء جسمه من رأس أو يد أو سائر الأعضاء ، وحتى جسمه كليا ، ولكن
يدرك ال أنا عندما يكون هو موجودا ، وهذا المشهود كما هو مشهود ، غير قابل
للانقسام والتجزئة ، ومع أن جسم الانسان في تغيير وتحول دائم ، ويتخذ أمكنة مختلفة
له ، وتمر عليه أزمنة مختلفة الا ان الحقيقة المذكورة وهي ال ( انا ) ثابتة في واقعيتها
لا تقبل التغيير أو التبديل ، وواضح إذا كانت مادة ، كانت تتقبل خواص المادة ، بما
فيها الانقسام وتغير الزمان والمكان .
نعم ان الجسم يتقبل كل هذه الخواص ، وبما ان هذه الخواص لها ارتباط روحي ، فتنسب إلى
الروح ، ولكن مع تأمل وتدبر يتجلى للانسان ، أن هذا المكان وذلك المكان ، وكذا هذا
الشكل وذلك الشكل ، وهذه الناحية