وعلى مر الأيام ، قويت شوكة الاسلام ، واستطاع المسلمون الذين كانوا يعيشون في اضطهاد
القرشيين ان يتركوا دورهم وسكناهم في مكة ، مهاجرين إلى المدينة شيئا فشيئا ،
والتفوا حول النبي الأكرم ( ص ) ، وسموا ب المهاجرين كما اشتهر أصحابه وأعوانه من
يثرب ب الأنصار .
نال الاسلام تقدما سريعا ، لكن عبدة الأصنام من قريش ، والطوائف اليهودية المستقرة
في الحجاز ، لا يزالون حجر عثرة امام هذه الحركة ، فحاولوا القيام بأعمال تخريبية لصد
النبي والمسلمين ، وذلك بمساعدة المنافقين ، الذين كانوا في صفوف المسلمين ، ولم
يعرفوا بأي شكل من الأشكال ، فكانوا يخلقون المشاكل ، ويسببون المصائب ، والحوادث
المستحدثة ، حتى آل الأمر إلى الحرب ، فنشبت الحروب المتعددة بين الاسلام وعبدة
الأصنام واليهود ، فكانت الغلبة غالبا لجيش الاسلام ، يقرب احصاء تلك الحروب من
ثمانين ونيف معركة بما فيها المعارك الدامية الكبرى ، والصغيرة منها ، وفي كل هذه
المعارك ، كان النبي ( ص ) يشارك المسلمين في قتالهم ، كمعركة بدر وأحد والخندق وخيبر
وغيرها ، وكانت الغلبة في معظمها تتم على يد علي ( ع ) . والإمام علي ( ع ) هو الوحيد
الذي ما تراجع ولا فشل في إحداها ، وطوال هذه المعارك التي دامت عشر سنوات بعد
الهجرة النبوية ، قتل من المسلمين أقل من مائتين ، ومن الكفار ما يقرب الألف . ونتيجة
المثابرة والتضحية والفداء الذي عرف به المهاجرون والأنصار خلال السنوات العشر بعد
الهجرة ، عم الاسلام ( شبه الجزيرة العربية ) وحررت الرسائل إلى ملوك الدول الأخرى مثل
إيران و ( الروم ) و ( مصر ) و ( الحبشة ) تدعوهم إلى الاسلام .
كان النبي ( ص ) يواسي الفقراء في معيشتهم ، فلا تختلف حياته عن حياتهم ، وكان يفتخر
بالفقر 1 ، وكان يستغل أوقاته ، لا تمر لحظة الا وهو دائب
هامش
( 1 ) وفي رواية مشهورة يقول ( ص ) الفقر فخري ، ولمزيد الاطلاع في هذا الفصل يراجع
كتاب سيرة ابن هشام والسيرة الحلبية وكتاب البحار ج 6 وغيرها .