فاختاره الله للنبوة في الأربعين من عمره عندما كان متفرغا للعبادة في غار حراء 1
وأمر ان يبلغ ، ونزلت عليه أول سورة من سور القرآن 2 ، ورجع إلى بيته في اليوم نفسه ،
فرأى ابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام في الطريق ، فعرض عليه الاسلام فآمن به ،
وبعد دخوله البيت ، أسلمت زوجته خديجة .
والنبي الأكرم ( ص ) عند بدء دعوته ، واجه من الناس مواجهة عنيفة مؤلمة ، حتى اضطر إلى
كتمان دعوته وجعلها سرية ، ثم أمر ثانية أن يبلغ دعوته عشيرته الأقربين ، ولكنها لم
تجد ، إذ لم يؤمن به سوى علي بن أبي طالب ( ع ) 3 .
وبعد ذلك ، أعلن النبي ( ص ) دعوته بأمر من الله تعالى ، وما أعلن النبي الدعوة حتى
شاهد ردود الفعل من أهل مكة مقرونة بالأذى والتعذيب بالنسبة له وللمسلمين الذين
أسلموا حديثا ، مما اضطر بعض المسلمين ترك ديارهم أثر الاضطهادات التي كانت تقوم بها
قريش ، فهاجروا إلى الحبشة ، وتحصن النبي الكريم ( ص ) مع عمه أبي طالب وأفراد من
قبيلته بني هاشم في شعب أبي طالب 4 لمدة ثلاث سنين ، في غاية من الضغط والشدة ، فلم
يعاملهم أحد ، ولم يعاشرهم ، ولم يستطيعوا الخروج من الشعب .
ولم ينته كفار مكة وعبدة أصنامها ، من الايذاء والإهانة والاستهزاء بكل أنواعها
تجاههم ، وكانوا يلتجئون أحيانا عن طريق المسالمة ، والوعد بالأموال الطائلة كي
يصرفوا النبي ( ص ) عن دعوته ، وقد اقترحوا عليه
_
هامش
( 1 ) غار في جبل ( تهامة ) على مقربة من مكة .
( 2 ) سورة العلق .
( 3 ) وفقا لروايات أهل البيت ( ع ) ولاشعار قالها أبو طالب ، تعتقد الشيعة انه أسلم ،
وبما انه كان المدافع الوحيد عن النبي ( ص ) كان يكتم اسلامه ، كي يحتفظ بقدرته
الظاهرية امام قريش .
( 4 ) حصار كان في إحدى وديان مكة .