والقرآن الكريم في آيات عدة ، يصرح تصريحا ، بأنه معجزة وقد تحدى العرب في ذلك
اليوم ، إذ كانت في القمة من الفصاحة والبلاغة ، هذا ما يشهد به التأريخ ، وكان في
المقدمة من حيث البيان والتعبير ، بقوله تعالى في كتابه العزيز :
( فليأتوا بحديث مثله ان كانوا صادقين ) 1 .
أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون
الله 2 .
أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله 3 .
فتحداهم القرآن بهذه الآيات ، قائلا إذا كنتم تظنون أنه من كلام البشر ، أو من عند
محمد ( ص ) ، أو أنه قد أخذها من أحد ، فأتوا بمثله . أو بعشر سور منه أو بسورة واحدة من
سوره ، واستعينوا بأية وسيلة شئتم في تحقيق هذا الأمر ، وما كان جواب الفصحاء
والبلغاء من العرب ان قالوا إنه لسحر ويعجز من مثلنا أن يأتي به 4 .
ان القرآن الكريم لم يتحد العلماء من جهة الفصاحة والبلاغة فحسب ، بل تحداهم من جهة
المعنى أيضا ، وتحدي الجن والإنس بما يمتلكون من قدرات فكرية خلاقة ، لأنه يشتمل على
البرنامج الكامل للحياة الانسانية ، ولو محص تمحيصا دقيقا ، لوجد انه الأساس والأصل
في مجالات الحياة الانسانية كلها ، بما فيها الاعتقادات والأخلاق والأعمال التي
ترتبط بالانسان فإنه يعالج كل جانب من جوانبها بدقة تامة ، فهو من الله الحق ، ودينه
دين الحق أيضا .
هامش
( 1 ) سورة الطور الآية 34 .
( 2 ) سورة هود الآية 15 .
( 3 ) سورة يونس الآية 38 .
( 4 ) ومما نقل عن أشهر مشاهير العرب في القرآن في قوله تعالى ( فقال إن هذا الا سحر
يؤثر ان هذا الا قول البشر ) . سورة المدثر الآية 24 - 25 .