والمعاد ، وإذا أهملت إحداها لم يتحقق اتباع الدين .
والجانب العملي ، يتألف من مجموعة وظائف أخلاقية عملية تحتوي على وظائف معينة يتقيد
بها الانسان أمام الله تعالى وأمام المجتمعات البشرية .
ومن هنا تنقسم الواجبات الفرعية في الشرائع السماوية ، والتي نظمت للانسان على
قسمين : الأخلاق والأعمال ، وكل من هاتين ، تنقسم إلى قسمين أيضا .
فأما الأخلاق والأعمال التي ترتبط بالله الخالق فهي ، الخلق وصفة الايمان والاخلاص
والتسليم والرضى ، والخشوع ، وكذا الصلاة والصوم والفدية وغيرها ، وهذه المجموعة من
الأعمال تسمى العبادات ، وتعبر عن خشوع الانسان وعبوديته لربه .
واما ما يتعلق بالمجتمع من الأخلاق والأعمال ، فهي الصفات الحسنة ، كحب النوع ،
والمساعدة ، والعدالة ، والسخاء وما يرتبط بآداب المعاشرة ، والمعاملة وغيرها ، وهذه
الأعمال الخاصة هي ما تسمى ب المعاملات .
ومن جهة أخرى فان النوع الانساني يتجه نحو الكمال بصورة تدريجية ، والمجتمع البشري
يتكامل بمرور الزمان ، وان ظهور هذا النسخ من التكامل ضروري في الشرائع السماوية ،
ويؤيد القرآن الكريم هذا التكامل التدريجي ( إذ يمكن الوصول إليه عن طريق العقل ) ،
ومما يستفاد من آياته ، ان الشرائع اللاحقة أكمل من الشرائع السابقة ، بقوله تعالى :
وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه 1 .
ومما تبينه النظريات العلمية ، ويصرح به القرآن الكريم ، ان حياة المجتمعات البشرية
في هذا العالم ليست أبدية ، ومن الطبيعي ان التكامل لبني نوعها لم يكن غير متناه ،
فمن هذه الجهة ، ستتوقف جميع الوظائف الانسانية
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 48 .