أو تبعيض وان ينشر بينها الكمال ، ويرسي قواعده . ومن البديهي لم تدرك البشرية حتى
الآن طوال أجيال متعاقبة مضت من حياة البشرية ، مثل هذا القانون الذي قوامه العقل ،
ولو قدر ان يصدر إلى حيز الوجود لفهمته البشرية في حياتها الطويلة بما تمتاز به من
تعقل وتدبر ، وكانت تلتزم به في مجتمعاتها .
وبعبارة أوضح ، لو كان هناك قانون كامل عام ، بحيث يستجيب لما تصبو إليه البشرية من
سعادة ، ويرشد البشرية من حيث الفطرة والتكوين ، لأدركه كل انسان بما لديه من امكانات
عقلية ، كما يدرك ما ينفعه أو يضره ، وكذا سائر الضروريات في حياته ، ولكن لم يتحقق
مثل هذا القانون بعد . والقوانين التي توضع من قبل شخص حاكم أو اشخاص ، أو جوامع
بشرية ، نجدها مورد احترام وتصديق لدى فئة ، ومورد رفض واعتراض لدى آخرين وهناك من
اطلع عليها وعرفها ، وآخرون لم يطلعوا ، ولن تجد وجه اشتراك في المجتمعات البشرية -
بما انهم يشتركون في كونهم بشرا ، وانهم يتصفون بالفطرة الإلهية - في ادراك هذه
القوانين .
4 . الشعور المرموز ، أو ما يسمى ب ( الوحي )
ومما تقدم يتضح ، ان القانون الذي يضمن السعادة للبشرية ، لا يدركه العقل ، وبمقتضى
نظرية الهداية العامة ، التي ترى ضرورة هذا الادراك في النوع البشري ، لابد من وجود
جهاز آخر بين النوع الانساني يدرك ذلك ، كي يرشده إلى الواجبات الواقعية للحياة ،
وتكون في متناول يد الجميع ، وهذا الشعور والادراك هو غير العقل والحس ، انه ما يسمى
ب الوحي ومن
الشيعة في الإسلام — صفحة 121
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢١