ألا ترى فيض الوجود ينتثر * نثار ماهيّات كلّ ما افتقر
وما ترشّحت على المواد * من صور تليق باستعداد
إمكان الأشرف كذا الأخسّ دلّ * وشبه طفرة بفطرة بطل
والفيض بالنظم من الله يجب * للحضرة الأدنى فالأدنى ينتصب
شرح
وأعلى ، وأسماء عظيمة وأعظم ، وهو الجواد الكريم ، والفيّاض القديم ، ( فأثّرن ) الإنفاق بمقتضى التخلَّق بأخلاق الله تعالى المأمور به ( للنفس إثر المعرفة ) أي بعد الاتّصاف بصفة المعرفة ، إذ الكلّ وجدت للمعرفة .
( ألا ترى فيض الوجود ) - الإضافة بيانيّة - ( ينتثر ) من الله الفيّاض ( نثار ماهيّات كلّ ما افتقر ، و ) ألا ترى ( ما ترشّحت على الموادّ من صور ) - بيان ما - ( تليق باستعداد ) ، فإنّ العطيّات بقدر القابليّات ، والبيتان إشارة إلى القابلين : أحدهما الماهيّة القابلة لفيض الوجود ، والآخر المادّة القابلة للصورة والفعليّة .
ثمّ أشرنا إلى أنّ ترتيب المنفق عليهم بإزاء ترتيب الممكنات المستفيضة بمقتضى قاعدتي إمكان الأشرف وإمكان الأخسّ ، فالأولى في القوس النزوليّ ، فتقتضي نزول الفيض على الممكن الأشرف ، ثمّ على الممكن الأخسّ ، والثانية في القوس الصعوديّ ، وتقتضي العروج إلى المبدء من الممكن الأخسّ فالأخسّ ، إلى الأشرف فالأشرف ، وما لم تستوف الأشرفون الأوّلون لم تصل النوبة إلى اللاحقين في النزول ، وكذا ما لم تستوف الأخسّون السابقون لم تصل النوبة إلى الآخرين في الصعود ، قلنا :
( إمكان الأشرف ) أي قاعدة إمكان الأشرف المقرّرة في مقرّها ( كذا الأخسّ ) أي قاعدة إمكان الأخسّ ( دلّ ) على سرّ الترتيب في الإنفاق ، ( وشبه طفرة بفطرة ) من العقل الصحيح ( بطل ) ، إشارة إلى دليل القاعدة الثانية .
( والفيض بالنظم من الله يجب ) ، في الوجوب إشارة إلى بطلان الأولويّة ، وهذا بالأولى أنسب ، كما أنّ قولنا ( للحضرة الأدنى فالأدنى ) - أي لدى حضرة