تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الذي نوّهنا * بنور نبراس الهدى فقّهنا علَّمنا من شرعه أحكامه * عرّفنا حلاله حرامه
شرح
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ( الحمد للَّه الذي نوّهنا ) - أي رفعنا رفعا معنويّا - ( بنور نبراس الهدى فقّهنا ) النبراس - بكسر النون - : المصباح . والفقه في اللغة : الفهم . وفي الصدر الأوّل كان يطلق على التفكَّر في أصول العقائد ، والتعمّق في المعارف الإلهية ، وعند المتأخّرين من المتشرّعة يقال « الفقه » ويراد به الفقه الأصغر ، ويعرّف ب « العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلَّتها التفصيليّة » ، وقد يطلق ويراد به الفقه الأكبر ، وهو الكلام ، وهو أحد العلوم الدينيّة ، بل رأسها ورئيسها ، ويعرّف على وزان تعريف الفقه الأصغر ب « العلم بالعقائد الدينيّة المكتسبة عن أدلَّتها اليقينيّة » . إذا عرفت هذا ، فالفقه هنا محمول على القدر المشترك بين هذه المعاني الثلاثة . وإنّما لم نقل : « وبنور . » - بتخلَّل واو العطف - لأنّ هذه الجملة بدل من قولنا : « نوّهنا » فبينهما كمال الاتّصال ، كقوله تعالى * ( أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وبَنِينَ ) * [ 26 / 132 - 133 ] فهنا موضع الفصل ، وموضع الوصل إنّما هو التوسّط بين كمال الاتّصال وكمال الانقطاع - كما قرّر في موضعه . ولمّا كان المراد من الفقه هنا القدر المشترك ، فقولنا : ( علَّمنا من شرعه أحكامه * عرّفنا حلاله حرامه )