والكعبة القبلة للقريب * وسمتها للناء والجنيب
قول - ولم أكن له بمسعد - * أن كعبة قبلة أهل المسجد
والمسجد قبلة أهل الحرم * والحرم قبلة أهل العالم
ما أشبه المقام بالحقيقة * فإنّها القبلة بالحقيقة
قبلة أهل الحقّ كانت فأرده * عن ثني أو ثلاث قم بالواحدة
والكامل للفيض كان واسطة * للحادثات بالقديم رابطة
شرح
( والكعبة ) هي ( القبلة للقريب ، وسمتها ) هو القبلة ( للناء والجنيب ) أي البعيد ، ومنه قول الشاعر ( 1 )( 1 ) الشعر لجعفر بن علبة الحارثي ( ديوان الحماسة : 1 / 11 ) وتمامه :
هواي مع الركب اليمانيين مصعد
جنيب وجثماني بمكة موثق« جنيب ، وجثماني بمكَّة موثق » .
فالقبلة لجميع الخلائق في صلاتهم واحدة وليست إلَّا الكعبة ، وهنا ( قول - ولم أكن له بمسعد ) أي بناصر ، وهو - ( أن كعبة قبلة أهل المسجد ) أي المسجد الحرام ، ( والمسجد قبلة أهل الحرم ) أي حرم مكَّة ، ( والحرم قبلة أهل العالم ) .
سرّ :
( ما أشبه المقام بالحقيقة ، فإنّها القبلة بالحقيقة ) و ( قبلة أهل الحقّ كانت فأرده ) فإذن ( عن ثني أو ثلاث قم بالواحدة ) أي عن التثنية والتثليث ، وبالجملة عن الشرك - جليّا كان أو خفيّا - تجاوز ، ( 2 )( 2 ) م : تجاوزا بالكلية .فقولنا « بالواحدة » أي دفعة واحدة .
ولمّا كان هنا مظنّة سؤال وهو أنّه « أليس الإنسان الكامل - كالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله والوليّ - متوجّها إليه للعباد ؟ فجاز كون القبلة متعدّدا » ؟ قلنا ( و ) الإنسان ( الكامل للفيض كان واسطة ) و ( للحادثات بالقديم رابطة ) فالمتوجّه إليه الحقيقي