فذاك - لا العرفان - جا مشتركا * ما كلّ ماش كلّ ممشى سلكا
معرفة تكون تفصيليّة * لا يتعاطي الكلّ ، لا شأنيّة
شرح
هذه - لغناء السماء عنها وتنزّهها عن الشهوة والغضب ، وبهذه يتشبّهون بالبهائم والسباع ، ويتشبّهون بالسماء بالنسك والعبادات .
قال بعض كبار الحكماء ( 1 )( 1 ) الفارابي ، فصوص الحكم : 70 ، الفص 29 .: « صلَّت السماء بدورانها ، والأرض برجحانها ، والماء بسيلانه ، والمطر بهطلانه ، وقد يصلَّي له ولا يشعر ، * ( ولَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ) * [ 29 / 45 ] » .
( فذاك ) أي الإتيان بالصلاة - ( - لا العرفان - جا مشتركا ، ما ) - نافية - ( كلّ ماش ) في ( كلّ ممشى سلكا ) يعني أنّ العرفان التامّ الَّذي للإنسان الكامل الحقيقي - كالأنبياء الكاملين والأولياء الهادين المهديّين ، سلام اللَّه عليهم أجمعين - لا يتيسّر للفلك مثلا ، فإنّهم هياكل التوحيد ومظاهر كلّ الصفات والأسماء ، وليس للفلك - بل للملك هذه الجامعيّة ، فهو ( 2 )( 2 ) م : وهو .مظهر اسم الجلالة ، وغيره مظاهر الأسماء الحسنى الأخرى ، وإذا كان آدم متعلَّما من اللَّه جميع أسمائه ومعلَّما للملك ، كيف لا يكون معلَّم الفلك .
والدليل عليه أنّ نفس الفلك - ما دامت نفسه - حيّة بإحياء اللَّه ، متعلَّقة بجسمه ، مديرة لبدنه إدارة دائمة ، ولا يتجرّد ( 3 )( 3 ) م : يتجرد ( بدون : ولا ) .ولا يرفض الجسد ، بخلاف الإنسان الكامل ، فإنّه يرفض البدن وينفضّ عن ذيله غبار علائقه ، بل يخلع القالب المثالي ويطرح الكونين ، ويخرج عن الإقليمين ، فانظر هذا ( 4 )( 4 ) م : هذا أين .وذاك أين ! وإلى هذا يشير ما قلناه ( معرفة تكون تفصيليّة ، لا يتعاطي الكلّ ، لا شأنيّة ) لها ( 5 )( 5 ) م : إذ لا شأنية لها ..