تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
توحيد ذات أن يرى كفاحا * كلّ الوجود محقة قراحا كالغسل بالماء القراح ذا كما * ذانك مثل الآخرين علما ثمّ لأهل الجنّة خمور * وهي شراب خالص طهور وما بمزج زنجبيليّ وما * بمزج كافور وما تسنّما
شرح
وثالثها ( توحيد ذات ) وهو ( أن يرى كفاحا كلّ الوجود ) والذوات ( محقة ) أي ممحوقة - تلميح إلى اصطلاح العرفاء الشامخين حيث يطلقون « المحو » على فناء الأفعال في فعله ، و « الطمس » على فناء الصفات في صفته ، و « المحق » على فناء الوجودات في وجوده - ( قراحا ) خالصا ، ( كالغسل ) - خبر مقدّم - ( بالماء القراح ذا ) مبتدإ مؤخر ( كما ذانك ) التوحيدان ( مثل الآخرين ) أي الغسل بالسدر والكافور ( علما ) . ( ثمّ لأهل الجنّة خمور ) مذكورة في الكتاب الإلهي ( 1 )( 1 ) * ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ) * [ 76 / 5 - 6 ] * ( ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا * عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ) * [ 76 / 17 / 18 ] * ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ * ومِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) * [ 83 / 25 - 28 ]( وهي شراب خالص طهور ، وما ) أي شراب ( بمزج زنجبيليّ وما ) أي شراب ( بمزج كافور ) - بالإضافة - ( وما تسنّما ) ، و « ما » إمّا مقصور « ماء » ، وإمّا موصولة ، وإمّا موصوفة ، إشارة إلى قوله تعالى : * ( مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ) * [ 83 / 27 ] ، أي مزاج الرحيق المختوم - وهو ما يمزج به - من تسنيم ، وهو عين في الجنّة ينصبّ على أهلها من علوّ ، وهو أشرف شراب في الجنّة ، قال تعالى : * ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) * [ 83 / 28 ] . وفي مجمع البيان ( 2 )( 2 ) مجمع البيان : 10 / 456 ، رواه عن ابن مسعود وابن عباس .« أي هي خالصة للمقرّبين يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنّة » .