فأكبر الكبائر الشرك بالله ، وأصغر الصغائر حديث النفس ، وبينهما وسائط يصدق الأمران . فالقبلة بالنسبة إلى الزنا صغيرة وبالنسبة إلى النظر كبيرة . قال : فمعنى تكفير الصغائر في الآية ( النساء : 31 ) ان المكلف إذا دعته نفسه إلى معاصي بعضها أكبر من بعض ، فترك الأكبر وارتكب الأصغر ، لم يعاقب على الأصغر ، لا للإحباط ، بل لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر « 1 »
وهذا فاسد بالضرورة من الدين ، إذ كيف يتوهم فيمن عمد إلى قتل إنسان ، فلم يقتله واكتفى بقطع يده أو رجله أو فقأ عينه مثلا ، ان هذه الأمور مكفرة عنه ويؤاخذ عليها بسبب كفه عن القتل الذي كان أكبر .
وبهذا اعترض الشيخ بهاء الدين على الكلام المذكور « 2 »
وفي هامش البيضاوي ، اعترض الكازروني ، بأن التكفير في الآية معلق على ترك الكبائر بجملتها ، وهو يستلزم ترك جميع الذنوب من أكبر الكبائر حتى أصغرها ، حيث كلها كبيرة على هذا الفرض ، وليس فعل كبيرة مغفورة لمجرد ترك أكبر منها ، هذا ليس مدلول الآية « 3 » .
تعداد الكبائر في الاخبار
وأوسع شئ ورد في ذلك : صحيحة عبد العظيم الحسنى ، قال : حدثني أبو - جعفر الثاني ( ع ) قال : سمت أبى يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر ( عليهما السلام )
هامش
« 1 » كنز العرفان ج 2 ص 385 . نقلا عن تفسير البيضاوي ج 2 ص 82 . عند تفسير الآية من سورة النساء .
« 2 » في هامش كتابه الأربعين ص 193 .
« 3 » هامش البيضاوي ج 2 ص 82 .