استغفار ، فمثلا معصية اللواط وشرب الخمر وترك صوم يوم من شهر رمضان وشهادة الزور ، تكون من الصغائر التي لا تضر بعدالة الشاهد والامام ، فإذا شهد إنسان شهادة زور فقام لفوره بلا توبة في محراب الإمامة أو في مقام أداء الشهادة ، صحت إمامته وقبلت شهادته ، وهو واضح الفساد . كيف وقد ورد في رواية ابن أبي يعفور :
« ان تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واللسان . » . بل في ذلك إغراء للناس في كثير من المعاصي ، فإنه قل من يترك المعصية لقبحها ، وانما يتركها خوفا من العقاب عليها . « 1 »
الأمر الذي دعى ببعض المتأخرين إلى القول بالتفصيل ، بأن ارتكاب الصغيرة بلا إصرار عليها ، وان كان لا عقاب عليها ، لكنها تضر بالعدالة وتوجب الفسق .
فالصغيرة من جهة إيجابها للفسق لا فرق بينها وبين الكبيرة ، وان كانت تفترق عنها في إيجابها العقاب « 2 »
لكن عرفت فيما سبق ان في الإعلام بعدم العقاب دليلا على أن لا نهى هناك ، وإذا لم يكن نهى فهو غير محرم ، فلا يوجب ارتكابه فسقا . لان الفسق هو الخروج عن طاعة الله فيما أمر ونهى ، لا مجرد فعل القبيح ولو كان غير منهي عنه .
* * *
وأغرب من ذلك ما جاء في كلام الفاضل السيوري على تقدير كون الصغر والكبر نسبيين . قال : وانما صغر الذنب وكبره بالإضافة إلى ما فوقه وما تحته .
هامش
« 1 » جواهر الكلام ج 13 ص 316 .
« 2 » منهاج الصالحين ج 1 ص 10 م 29 وص 13 م 30 . وتحرير الوسيلة ج 1 ص 274 .