تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ومقتضى إطلاق موثقة سماعة هو الاكتفاء بالأكثر والقدر المتيقن من التصرف فيه هو رفع اليد عن تعينه عند وجود الأعدل ، وأما الزائد منه المستلزم لعدم مرجحيته أصلا مع وجود الأعدل فلا دليل عليه ، ولازمه حينئذ التخيير بينهما ، وعليه فلو فرض وجود الأعدلية في طرف والعدد في آخر فمقتضى إطلاق الأكثرية عددا بعد الجزم بعدم احتمال تعينه دون الأعدل التساقط والرجوع في مثله إلى إطلاق دليل القرعة بناء على شمول الاعتدال لمثله ، ولكن ظاهر الأصحاب خلافه ، بل نظرهم إلى تقديم الأعدلية فإن كان ذلك إجماعا منهم فهو وإلا فللنظر فيه بحسب الصناعة مجال واللَّه العالم . ثمَّ ان مقتضى الجمع بين إطلاق خبر غياث وإطلاقات الأخذ بالأكثرية بشهادة المرسلة الدالة على تقييد كل واحد في مورد غير مورد الآخر ليس إلا إدخال صورة لا يد لأحدهما مع التساوي في أخبار القرعة ولازمه الاقتصار بمقدار دلالتهما على خلافه وهو فرض إقدامهما على الحلف بعد القرعة وأما مع نكولهما عنه فيبقى تحت إطلاقات التنصيف ، وعليه فيستخرج من ملاحظة جميع ما ذكرنا ما افاده المحقق في الشرائع من القرعة والحلف مع تساوى البينتين والأخذ بالأكثر عددا أو عدالة عند اختلافهما فيما لا يد لأحدهما ، والتنصيف مع نكولهما عنه . بواسطة ذلك كله أيضا ترفع اليد عما دل على الأخذ بنكول المدعي الذي هو في المقام من لم تخرج القرعة باسمه ، إذ مثل هذه العمومات أعم موردا من أخبار التنصيف قطعا ، لو لم نقل باختصاصها بصورة عدم وجود البينة في البين أصلا واللَّه العالم . كما أنه ظهر أيضا وجه ما في كلام المصنف كالمحقق في تقديم الأعدلية على الأكثرية فيما لو اختلفا بان يكون أحدهما أعدل والآخر أكثر عددا ففي الترجيح بالأعدلية والأكثرية اشكال ، كظهور وجه قوله ( وان تساويا أقرع فيحلف من يخرج اسمه فان امتنع ) عن الحلف والرد ( أحلف الآخر فان امتناعا قسم بينهما ) على اشكال في التنصيف . ووجه الاشكال ، اقتضاء المرسلة التي هي شاهد الجمع بين إطلاقات التنصيف
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 190 | الشيخ محمد هادي معرفة / آقا ضياء العراقي