ويلتزم بصيرورته محلا آنا ما قبل عقد الإحرام الجديد .
نعم في النص المزبور « بطلت متعته ، هي حجة مبتولة » ، وهو ظاهر في التحليل عن إحرامه الأول وبطلان عمرته وصحة الثانية .
ومن الممكن دعوى بقائه على إحرامه الأول ، وأنّ الإحرام الجديد بقصد حجه منشأ لعدوله عن عمرة التمتع إلى الحج مفردا ، وأنّ صحة حجه لعدوله في أثناء عمرته إلى الحج ، فالحج حينئذ وقع بالإحرام الأول ، وإنّ قصد إحرامه الجديد لغو ، ولا ضير فيه في مورد كان في حقه مشروعية الحجين .
ولقد حققنا سابقا بأنّ العدول في مثله على القاعدة ، بعد عدم اختلاف في حقيقة الحجين قصديا ، وأما في غير هذه الصورة فلا مجال للالتزام بجواز العدول من التمتع إلى الافراد ، ولو اضطرارا ، وإن قيل به فيه ، فضلا عن صورة الاختيار ، الذي كان عدم جواز العدول مشهوريا ، فإطلاق النص المزبور محمول حينئذ على حصول الإحرام الجديد ، المستتبع لتخصيص محللية التقصير .
اللهم إلاَّ أن يقال : مجرد ذهاب المشهور إلى عدم جواز العدول المزبور في مثل المورد لا يصلح قرينة لحمل النص عليه ، وبعد احتمال النص لإحدى الجهتين ، لا يصلح حجة لواحدة منهما ، خصوصا مع كونه مطروحا عند الأصحاب على الاحتمال الآخر .
وتوهم أنّ أصالة التعبّد بالسند مهما أمكن ، تقتضي صرفه إلى الجهة المقبولة ، لا المطروحة . مدفوع بأنّ مثل هذا الأصل إنما يجري في صرف تمامية الدلالة ، ولا يصلح لرفع إجمالها لولاه ، والمفروض أنّ قيام الشهرة على خلاف أحد المحتملين فيها أيضا لا يوجب ظهورها في الجهة المعمولة ، فمن أين يمكن الاتكال بمثل هذه الرواية لإثبات المدعى ، من نفي محللية التقصير في خصوص المقام .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 411
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤١١