وفي آخر : بجعل ظهره بطنه « 1 » .
ومقتضى الجمع بينهما هل هو الجمع بين الكيفيتين ، أو التخيير بينهما ؟
وجهان ، لا يبعد الأخير . وإن كان الأول أحوط .
ثم أنّ في بعض الأخبار تقييد القباء المزبور بعدم الرداء وإن كان له إزار ، بل وإن لم يضطر ، وحينئذ حمل إطلاقها على صورة الاضطرار لا وجه له ، إلاَّ مراعاة الاحتياط ، والله العالم .
* * *
بقي في المقام شئ آخر ، وهو أنّ اللبس هل هو شرط أصل الإحرام كالنية ، أو شرط كماله المترتب عليه الحرمان عن الأمور المعهودة كالتلبية ، أو لا يكون شرطا أصلا ؟
يمكن أن يقال : إنّ مقتضى صحيح معاوية - : في رجل أحرم وعليه قميصه ، فقال : « ينزعه ولا يشقه ، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه وأخرجه مما يلي رجليه » « 2 » - عدم الشرطية ، نظرا إلى ظهور الفقرة الأولى في كون إحرامه حال لبسه ، وينزع القميص بلا تجديد النية ، مضافا إلى ظهور أخبار التلبية السابقة في أنّ الحرمان ، وتحريم الأمور على المحرم ، منوط بصرف التلبية ، بعد عقد الإحرام بالنية والتوطين .
وبمثل ذلك يمكن رفع اليد عن ظهور الأوامر في اللبس حال الإحرام في الإرشادية إلى ظهورها في الشرطية ، بحمل مثلها على صرف التكليف .
نعم قد يستشم من خبر عبد الصمد المشتمل على تعليل عدم البأس بإحرامه في قميصه بقوله « أيما امرء ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه » « 3 » في
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 9 : 124 باب 44 من أبواب تروك الاحرام حديث 4 .
« 2 » وسائل الشيعة 9 : 125 باب 45 من أبواب تروك الاحرام حديث 2 .
« 3 » التهذيب 5 : 72 حديث 239 .