من الحرم ، فليس الحكم المزبور مختصا بخصوص الخارج منه .
كما أنّ المستفاد منها وجوب إحرامه مقدمة للدخول ، بلا نظر فيه إلى محلله ، فتبقى مطلقات انحصار التحليل في غير المحصور والمصدود بلحوق المناسك المخصوصة بحاله ، ولازمة وجوب كون الداخلين معتمرين بعمرة مفردة أو متمتع بها .
وتوهم أنّ إطلاقات الباب في المقام تقتضي عدم لزومه العمرة ، فلا يجب إلاَّ الإحرام ، منظور فيه .
ثم إنّ نسبة الإحرام إلى الدخول كنسبة الطهارة لمس كتابة القرآن ، في أنه مقدمة لرفع حرمته ، فلا يكاد يتصف بالوجوب إلاَّ مع وجوب الدخول ، كما لا يخفى .
وحينئذ فمقتضى الإطلاقات الاكتفاء به في مورد وجوبه لنذر أو بأصل شرع لحجة ، تمتعا أم افرادا ، بلا اقتضاء قاعدة عدم التداخل شيئا في المقام وأمثاله ، بعد عدم لسان دليل السببية المقتضية لتكرر الوجود في البين ، كما لا يخفى .
* * *
ثم إنه قد يستثنى من الكلية المزبورة أمور :
منها : العبد ، بزعم أنّ الإحرام شئ لا يقدر عليه العبد بدون اذن مولاه .
وفيه ما أشرنا سابقا أيضا في بعض المقامات ، أنّ عدم قدرة العبد لسلطنة مولاه ، وهو قاصر الشمول عن مورد خارج عن قابلية الوجود أو العدم .
وإطلاق حرمة الدخول بلا إحرام يخرجه عن هذه القابلية ، فلا يجوز عليه الدخول بلا إحرام وإن لم يأذن له السيد .
نعم مع عدم وجوب أصل الدخول عليه يكفي منع السيد عن أصل الدخول ، وأما منعه عن الإحرام في ظرف الدخول بلا منعه عن دخوله ، بل
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 368
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٦٨