هذا كله في المختار ، وأما المضطر فقد يتشبث لجواز عدوله - حتى لمن فرضه الافراد - بالإطلاقات السابقة . وقد عرفت أنّ سوقها لبيان مشروعية العدول في ظرف مشروعية المتعة في حقه ، وأنّ شروعه في أحد الفردين لا يوجب تعيينه في حقه ، لا أنه لبيان أصل مشروعية المتعة ، كي يدّعى بأنه خرج عنه صورة التمكن من أداء فرضه وبقيت صورة الاضطرار تحت هذه الإطلاقات . وعليه لا يبقى مجال التشبث بمثلها لإثبات أصل مشروعية المتعة ، حتى لمن اضطر إليه .
وأهون منه إلحاق المقام بعكس المسألة ، من عدول المتمتع إلى الافراد عند الاضطرار ، للنصوص التي مرّ شرحها في الفرع السابق ، لبطلان القياس ، كما هو واضح .
ولعله لذلك ذهب جمع من الأعاظم إلى منعه ، بل ربما قيل بتقديم العمرة المفردة عند الاضطرار على حجه ، لبعض النصوص المشتملة على قوله : « أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم » « 1 » .
وفي آخر : رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم خرج إلى بلاده ، قال :
« لا بأس ، وإن حجّ في عامه ذلك ، وأفرد الحج فليس عليه دم » « 2 » ، وكذا غيرهما مما ذكره في الجواهر « 3 » .
وفي الرياض : ما يستفاد كونهما غير معمول بهما بإطلاقهما ، فلا يوثق بسندهما كي يحمل على صورة الاضطرار « 4 » . وأورد عليه في الجواهر بأن وجه الاستفادة إطلاق كلمات الأصحاب في تأخّر العمرة عن الحج في غير التمتع ،
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 10 : 236 باب 1 من أبواب العمرة حديث 6 .
« 2 » وسائل الشيعة 10 : 246 باب 7 من أبواب العمرة حديث 2 .
« 3 » جواهر الكلام 18 : 45 .
« 5 » رياض المسائل : 1 : 356 .