خلاف قاعدة فيه أصلا ، نعم لو وجب عليه أحد الأنواع تعيينا ، يكشف ذلك عن تعلَّق الأمر بالخصوصية ، ومعه لا يبقى مجال العدول بالشروع ، للإخلال بالقربة ، كما عرفت .
وعليه فيصح لنا تأسيس قاعدة « عدم جواز العدول في موارد تعيين أحد الصنفين على المكلف ، وجوازه في غيره » ، ولازم ذلك أن يقال بأنّ في النوافل - لما قام الإجماع على التخيير بينهما ، بل أفضلية التمتع - فلا محيص عن كشف الأمر الندبي بالجامع ، وبعد ذلك فلا قصور بمقتضى القاعدة الأولية في جواز عدوله إلى التمتع ، بل أفضليته حتى بعد الشروع في حج الافراد أو القران ، كما أنه لا قصور أيضا في العدول ولو بعد الشروع ، فضلا عن قبله ، في مورد التخيير بينهما للمكلف في أداء فرضه ، بل مقتضى إطلاق جملة من النصوص « 1 » أفضلية التمتع في كل مورد يتمكن منهما ، بلا اختصاصهما بالنوافل .
وأما في غير هذه الصور ، فيحتاج جواز العدول إلى دليل متقن ، كما أنّ في الفروض السابقة ، عدم جواز العدول يحتاج إلى الدليل ، وإلاَّ فطبع القاعدة الأولية جوازه .
وحيث اتضح ما ذكرنا نقول : إنّ عمدة ما في الباب من الأخبار ما في الصحيح : عن رجل لبى بالحج مفردا ، فقدم مكة وطاف بالبيت وصلَّى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة ، قال :
« فليحل وليجعلها متعة إلاَّ أن يكون ساق الهدي » « 2 » .
ولا يخفى أنّ إطلاق الرواية يشمل النوافل والفرائض ، وأنّ الأمر بالإحلال في مقام دفع توهم الحظر ، بخيال لزوم إتمام ما شرع فيه على ما
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 8 : 176 باب 4 من أبواب أقسام الحج .
« 2 » وسائل الشيعة 8 : 184 باب 5 من أبواب أقسام الحج حديث 5 .