ثم أنّ المنساق من النص السابق - المشتمل على مطلق الخيرات - هو صورة الاحتياط إلى الصرف في الخيرات ، لما فيه من قوله : « ليس لهم ما ينفقونه في الجهاد والحج » الساري ذلك في سائر الخيرات أيضا . وعليه فلا يجوز صرفها في إطعام الأغنياء وإضافتهم وإن كان ذلك من الخيرات في نظر العرف .
وكذا لا يجوز صرف الزكاة في بناء القناطر مع قيام الغير بذلك من غير مال الزكاة .
نعم في بعض الموارد التي فيها تعظيم شعائر الله ، لا بد من ملاحظة احتياج المقيم بها إلى صرف الزكاة لا المصروف إليه ، كإقامة المأتم لسيد الشهداء عليه السّلام ، أما اعتبار فقر المقيم بها ففيه إشكال ، لإطلاق « سبيل الله » المجوّز لصرف ما جعل للفقير أولا وبالذات في ذلك ، فلا ينافيه حينئذ « لا تحل الصدقة لغني » ، كما أشرنا إلى نظيره سابقا .
* * *
ثم أنّ ما يعطى للجهاد أو الحج مثلا تارة يكون بعنوان الاستئجار بوجه صحيح ، وحينئذ لا يسترد منه ما فضل منه . وأخرى يكون بعنوان كونه مصرفا ، فلا بد حينئذ من استرداد الزائد ، لأنه واقع في غير المحل بعد تحقق الغرض من المصرف المذكور . ويضمن الآخذ لو أتلفه ، إلاَّ أن يكون مغرورا من جهة ذلك ، فلا ضمان عليه حينئذ ، كما لا ضمان على المالك عند عدم تقصيره في الإيصال ، حسب ما تقدّم تفصيله .
* * *
( الثامن : ابن السبيل ، وهو المنقطع به في الغربة ، وإن كان غنيا في بلده . ) وفي تفسير علي بن إبراهيم : « أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله ، فيقطع عليهم ويذهب ما لهم ، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 20
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٠