من مال الصدقات » « 1 » .
والظاهر من الرواية كون موضوع الحكم هو المسافر بنحو يصدق عليه ابن الطريق فعلا ، وإن لم يكن سفره موجبا للتقصير ، من غير جهة المعصية .
وأن يكون سفره في طاعة الله ، والظاهر كون الغرض منه عدم حرمته ، نظير الدين في الطاعة ، لا أنه لا بد أن يكون راجحا . والأصحاب أيضا فهموا هذا المعنى ، إذ في المباحات أيضا نحو طاعة وتسليم لأمر الله . تجاه مخالفته الحاصلة في المحرمات ، فالمراد كون سفره مباحا لا حراما .
وغير متمكن من الرجوع إلى بلده ، بقرض أو بيع ما عنده من متاع أو أثاث لا يحتاج إليه فعلا ، إذ لو تمكن من ذلك يشك في اندراجه تحت الرواية .
* * *
ثم الظاهر من الإطلاقات عدم اعتبار الفقر في بلده ، بل المنساق من الرواية المزبورة حصر احتياجه في الطريق فقط .
كما أنّ ظاهر تعليق العنوان بالطاعة ، كون الحكم دائرا مدارها حدوثا وبقاء ، كما هو الشأن في تعلَّق الأحكام على العناوين القابلة للبقاء ، فإنّ الظاهر حينذاك دوران بقاء الحكم مدار بقاء العنوان ، كحدوثه بحدوثه .
وحينئذ فلو شرع سفره بالمعصية ، ثم تاب في الأثناء عاد الحكم ، فيجوز له أخذ الزكاة بعد أن لم يكن جائزا عليه .
ثم لو زادت الزكاة عن حاجته بحيث بلغ وطنه أو أمكنه البلوغ بغيرها ، يسترد الزائد منه ، لارتفاع الموضوع بارتفاع الحاجة والانقطاع .
* * *
هامش
« 1 » تفسير القمي 1 : 299 .