وحينئذ فنقول : إنّ من جملة أخبار الباب ما هو المروي في العلل عن الرضا عليه السلام : « إنما جعل التسليم تحليل الصلاة ، ولم يجعل بدلها تكبير أو تسبيح أو حرف آخر ، لأنه لما كان الدخول في الصلاة تحريم كلام المخلوقين والتوجه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها ، وإنما يبدأ المخلوق في الكلام أو بالتسليم » « 1 » .
ولا يخفى انّ ظاهر هذه الرواية : وجوب التحليل بالتسليم ، وأنه من باب الانتقال عن الصلاة التي هي التوجه إلى الخالق بالتوجه إلى المخلوق بالسلام عليهم ، فيستفاد من الرواية انّ للصلاة مرتبتين ، فمرتبة كانت معراج المؤمن وتوجها إلى خالقه ، وهذه المرتبة مشتملة على تهليل وتكبير وتسبيح وركوع وسجود وقراءة وشهادة وصلاة على النبي . ومرتبة أخرى كان مقام نزوله عن مقام المعراج ، وتوجها إلى المخلوقين بالسلام الذي هو تحليل .
وعليه فربما يكون مثل هذه الرواية شاهد حمل الفراغ عن الصلاة بالتشهد « 2 » ، أو الانصراف منه « 3 » ، في جملة من النصوص على الفراغ عن المرتبة الأولى ، كما انّ ما دل على أن السلام آخرها « 4 » ، أو تحليلها « 5 » أو حصول الانصراف بالتسليم « 6 » ، أو الخروج منها به « 7 » ، أو الانقطاع به « 8 »
هامش
« 1 » علل الشرائع : 97 .
« 2 » وسائل الشيعة 4 : 1001 باب 13 من أبواب التشهد .
« 3 » وسائل الشيعة 4 : 992 باب 4 من أبواب التشهد حديث 4 .
« 4 » وسائل الشيعة 4 : 1004 باب 1 من أبواب التسليم حديث 4 .
« 5 » وسائل الشيعة 4 : 1003 باب 1 من أبواب التسليم حديث 1 و 8 و 11 .
« 6 » وسائل الشيعة 4 : 1003 باب 1 من أبواب التسليم حديث 1 و 2 .
« 7 » وسائل الشيعة 4 : 1004 باب 1 من أبواب التسليم حديث 3 .
« 8 » وسائل الشيعة 4 : 1008 باب 2 من أبواب التسليم حديث 8 .