ما ذكرناه في الركوع .
نعم قد يقصد بسجدته كونه لزيد ، فنفس هذا القصد يجعلها خضوعا له ، وبهذا المعنى جعل السجدة لله تعالى ، الملازم لحرمتها لغيره ، بلا نظر إلى قصد ترتب شيء على مثلها .
بل اللام في المقام لما كان لأم الصلة لا الغاية فلا تقتضي المحبوبية له ، وبهذه المعنى يتصور حرمة العبادات ذاتا ، بمعنى حرمة ما هو من وظائف العبودية ، لا حرمة ما يقع بوجه قربى ، إذ مثل هذا الوجه لا ينفك عن محبوبية العمل لدى المولى ، فلا يناسب حرمته ، فدائرة العبادة التي هي عبارة عن إتيان ما هو من وظائف العبودية أوسع من القربات الإلهية ، كما لا يخفى .
وبالجملة ما هو حرام كون سجدته لغير الله بنحو الصلة ولو لم يقصد بها الخضوع ، لإمكان دعوى أنّ نفس هذه الصلة تجعل سجوده خضوعا له بذاته .
ويقصد بسجوده خضوعا له ، بحيث يكون ظرف الصلة خضوعه لا سجوده ، فيكون مشمول دليل الحرمة أيضا بالفحوى .
ولو لم يقصد بسجوده خضوعا ، ولا كونها لأحد ، بل يأتي بهذه الهيئة لغرض آخر ، فلا يكاد يكون مشمول دليل الحرمة ، لانصرافه إلى كونها على وجه يعد خضوعا لغيره تعالى .
ونظيره أيضا ما لو أتى به لا بقصد خضوع زيد بهذه السجدة ، بل بما يقارنها من تقبيل عتبة ، فإن هذا أيضا غير مشمول لدليل الحرمة .
بل ولو فرض اعتبار وضع موضع من الوجه على الأرض أو بما بحكمه ، ولا يكفي في مسمّاه مجرد الاتصال ولو بنحو التقبيل ، فأمر الجواز أوضح ، فإشكال بعض الوسواسيين في تقبيل الأعتاب المطهّرة ، المورث لإحداث هيئة الساجد إنما نشأ عن الخلط في الجهات .
* * *
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 45
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥