وفي اقتضاء مثل هذه الأدلة جواز تفويت القدرة إشكال ، ولذا يقتضي إطلاق الأمر « 1 » بتحصيل القراءة الصحيحة وجوب تعلمها .
وعليه ربما يحكم العقل في ظرف التفويت اختيارا اختيار الايتمام ، فرارا عن العقوبة المترتبة على تقصيره في ترك تعلَّمه .
وفي شمول قاعدة الميسور بعد التفويت أيضا وجه ، ولذا لا يتوهم قصوره عن الشمول عند عدم التمكن من الاقتداء جزما ، ولازمة حينئذ صحة العبادة أيضا وعدم وجوب إعادتها ، لكونه مفوتا للمزية الزائدة ، لكن ذلك المقدار لا يرفع وجوب الاقتداء تكليفا ، حفظا لتلك المزية .
وبهذه الجهة ربما تكون المسألة من صغريات مسألة الضد العبادي ، الصالح لجريان قاعدة الترتب فيه ، كما لا يخفى .
هذا ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر صورة مزاحمة تحصيل العلم لضيق الوقت ، بنحو لا يتمكن معه من إدراك ركعة منها أيضا ، فمقتضى أهمية تحصيل الوقت بعموم : « لا تترك الصلاة بحال » « 2 » صيرورة تحصيل العلم مضطرا إلى تركه ، فيجئ فيه ما ذكرناه من فرضي قصوره وتقصيره حرفا بحرف .
نعم مع التمكن بعد التحصيل من إدراك الركعة ، ففي احتمال أهمية حفظ الوقت أيضا ، كي لا ينتهي إلى عموم « من أدرك » « 3 » ، لولا دعوى استلزام هذا الاحتمال انتهاء الأمر إلى وجوب صلاة الغرقى ، لأنّ أهمية حفظ الوقت مهما أمكن ربما يوجب سقوط جميع الواجبات ، إلى أن ينتهي إلى أربع إشارات ، كي بها يحفظ تمام وقت صلاته .
وليس كذلك ، لما عرفت سابقا انّ عموم « من أدرك » إنما هو ناظر إلى
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 4 : 865 باب 30 من أبواب قراءة القرآن .
« 2 » وسائل الشيعة 2 : 605 باب 1 من أبواب المستحاضة حديث 5 .
« 3 » وسائل الشيعة 3 : 158 باب 30 من أبواب المواقيت حديث 4 .