وهذا الحكم سار في جميع ما يعتبر في الصلاة ( عدا الجهر والإخفات ، فقد عذر لو جهلهما ) ففعلهما في مكان الآخر ولو تقصيرا ، وكذا لو تركهما نسيانا أو سهوا ، لما في صحيح زرارة المشار إليه في بحث القراءة .
وقد عرفت أيضا بيان عدم منافاة ذلك مع الالتزام باستحقاق العقوبة على مقصره في تحصيل العلم بحكمه .
( وكذا ) تجب الإعادة ( لو فعل ما يجب تركه عمدا ) عكس السابق بعين ما تقدّم من الوجه .
* * *
( وأما الناسي ) فمقتضى الأصل عدم جزئيته عند إهمال دليله .
وتوهم استحالة تخصيص الناسي بخطاب مستقل ، فلا محيص عن سراية جزئية شيء في الجملة إلى حالتي العمد والنسيان ، غاية الأمر يمكن جعل بدل للتكليف بالنسبة إلى الناسي أم غيره ، فمع الشك تكون أصالة عدم الجعل محكمة .
مدفوع أولا بمنع استحالته إذا كان الخطاب بعنوان عام شامل له ولغيره ، ولو مع غفلته عن كونه من أي المصداقين .
مضافا إلى إمكان كون المكلف به في الجميع معنى واحدا ، وإنما الاختلاف بين الناسي وغيره في مصاديق المكلَّف به في هذه المرحلة لا يلزم إلاَّ قصوره عن الالتفات إلى ما يصدر منه من المصاديق ، بعد الجزم بدعوة الأمر بالجامع إلى نحو ما يأتي به من المصداق ، كما هو ظاهر .
* * *
( فإن كان ترك ) الناسي المزبور ( ركنا أتى به إن كان في محله الذكري ، بمعنى عدم دخوله في ركن آخر ، لإطلاق دليله ، وعدم الإضرار بزيادة المأتي به أولا ، لكونه عن نسيان فيشمله « لا تعاد » ، فيأتي به بعده بما
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 136
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٣٦