من هذه الجهة يوهن أمره . مع أنّ مثل هذه الرواية - بعد ظهورها في كثرة ماء البئر - تنافي رواية علي بن جعفر « 1 » الصريحة في نفي البأس ، فمع التنافي يرجع إلى عموم السنة الناطقة بطهارة الماء وعصمته « 2 » .
وعليه فلا محيص عن حمل المقدّرات الواردة في الموارد الخاصة على الاستحباب ، مقدمة لرفع القذارة التي لا تبلغ مرتبة النجاسة ، لا على محض التعبد ، لبعده جدا أيضا . ( و ) لذلك نقول : إنه يستحب عندنا ، خلافا للقدماء حيث ( أوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر ، والفقاع ، والمني ، ودم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس فيها ، أو موت بعير فيها . ) وعمدة الوجه في الأولين والأخير ما ورد في رواية الحلبي المشتملة على نزح الجميع في الخمر وموت البعير « 3 » ، بانضمام ما دل على أنّ ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر « 4 » .
وفي المقام تحديدات أخرى « 5 » تحمل - على المختار - على مراتب الفضيلة ، ولكن على القول الآخر تطرح أو يحكم بالإجمال وقاعدة الاشتغال « 6 » .
أما بقية المذكورات في المتن : فبين ما ادعي فيه الإجماع ، وبين كونه مما لا نص فيه ، المقتضي للأخذ بالمحتمل الأكثر في باب التطهيرات
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 1 : 140 باب 20 من أبواب الماء المطلق حديث 6 .
« 2 » وسائل الشيعة 1 : 101 باب 1 من أبواب الماء المطلق حديث 9 .
« 3 » وسائل الشيعة 1 : 132 باب 15 من أبواب الماء المطلق حديث 6 .
« 4 » وسائل الشيعة 17 : 273 باب 19 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 1 .
« 5 » وسائل الشيعة 1 : 132 باب 15 من أبواب الماء المطلق حديث 3 و 5 .
« 6 » نظرا لاستصحاب بقاء النجاسة بعد نزح ذلك المقدر ، كما ينبه عليه هو رحمه الله فيما يأتي .