وارحمني في حشري ونشري واجعل في ذلك اليوم مع أوليائك موقفي وفي أحبّائك مصدري وفي جوارك مسكني يا ربّ العالمين .
شرح
وحصرها ، والمراد بها أهوال الموت ( 1 ) وما بعده من السّؤال وضغطة القبر وظلمته ووحشته والبعث والحشر والنّشر والحساب وما في أثناء ذلك من المواقف الهائلة والمصاعب الفادحة كما ورد في دعاء الحزين : « أيّ الأهوال أتذكر وأيّها أنسى ولو لم يكن إلا الموت لكفى ، كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى » ( 2 ) . والعدول عن إسناد الإرادة إليه تعالى إلى بناء فعلها للمفعول جري على منهاج الآداب التنزيليّة في عدم إسناد المكروهات إليه تعالى كقوله تعالى : وإنا لا ندري أشرٌ أُريد بمن في الأرض أَم أراد بهم ربّهم رشدا ( 3 ) ، فأسند إرادة الرشد إليه تعالى دون إرادة الشرّ ، ومنه : غير المغضوب عليهم ( 4 ) والله أعلم .
الحشر لغة : إخراج الجماعة عن مقرّهم وإزعاجهم وسوقهم إلى الحرب ونحوها ، ثم خصّ في عرف الشرع عند الإطلاق بإخراج الموتى عن قبورهم وسوقهم إلى الموقف للحساب والجزاء .
قال الراغب : ولا يقال الحشر إلا في الجماعة ( 5 ) ، انتهى .
قلت : هذا في أصل اللغة وإلا فقد استعمل في الواحد والاثنين كعبارة الدعاء ، وحديث آخر من يحشر راعيان . وقد يطلق الحشر ويراد به جمع أجزاء بدن الميت وتأليفها مثل ما كانت وإعادة روحه المدبرة إليه كما كان ويسمّى حشر الأجساد وإرادة هذا المعنى هنا ظاهرة حسنة .
ونشر الميّت نشورا من باب - قعد - : عاش ، ونشره الله نشرا يتعدّى ولا يتعدّى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال : أنشره الله ومنه : ثمّ إذا شاء أنشره ( 6 ) ، والمعنى : وارحمني في
هامش
( 1 ) « الف » : الميت .
( 2 ) مكارم الأخلاق : ص 295 .
( 3 ) سورة الجن : الآية 10 .
( 4 ) سورة الفاتحة : الآية 7 .
( 5 ) المفردات : ص 119 .
( 6 ) سورة عبس : الآية 22 .