تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
يوم حشري ونشري بدليل واجعل في ذلك اليوم ، وما في الإشارة من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للايذان ببعد منزلته في الهول والفخامة كقوله تعالى : ذلك اليوم الحق ( 1 ) وذلك يوم مجموع له النّاس ( 2 ) . والموقف : مصدر ميمي أي وقوفي ، ومثله : المصدر والمسكن أي صدوري ومسكني ، ويحتمل كون المسكن اسم مكان أي : في جوارك محل سكناي . والمراد بالموقف : الوقوف للحساب . وبالمصدر : الصدور عن الموقف إلى دار الجزاء وهو الصدور الذي بيّنه الله تعالى بقوله : يومئذ يصدر النّاس أشتاتا ( 3 ) أي : يصدرون عن الموقف متفرّقين ذات اليمين إلى الجنة وذات الشمال إلى النّار نعوذ بالله منها . وقيل : يصدرون من قبورهم إلى موقف الحساب أشتاتا على حسب طبقاتهم بيض الوجوه آمنين وسود الوجوه فزعين . والجوار بالكسرة : مصدر جاوره مجاورة وجوارا إذا لاصقه في السكن ، والاسم : الجوار بالفتح والضمّ ، والمراد بجواره تعالى حضرته المقدّسة التي ليست بمكان ولا زمان ، بل هي قرب معنوي وعنديّة روحانيّة ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : في مقعد صدق عند مليك مقتدر ( 4 ) ، ويعبّر عنها بالجنّة النورانية الرّوحانية . وختم الدعاء بقوله عليه السلام : « يا ربّ العالمين » أي : مالك أمرهم ومبلغهم إلى كمالهم اللائق لمزيد استدعاء الإجابة ، فإنّ من كان ذلك شأنه وصفته كان من شأنه إفاضة ما فيه صلاح المربوب حتّى ينتهي به إلى أقصى غاية الكمال وأشرف المراتب والأحوال والله أعلم .
هامش
( 1 ) سورة النبأ : الآية 39 . ( 2 ) سورة هود : الآية 103 . ( 3 ) سورة الزلزلة : الآية 6 . ( 4 ) سورة القمر : الآية 55 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 410 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني