شرح
يوم حشري ونشري بدليل واجعل في ذلك اليوم ، وما في الإشارة من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للايذان ببعد منزلته في الهول والفخامة كقوله تعالى : ذلك اليوم الحق ( 1 ) وذلك يوم مجموع له النّاس ( 2 ) .
والموقف : مصدر ميمي أي وقوفي ، ومثله : المصدر والمسكن أي صدوري ومسكني ، ويحتمل كون المسكن اسم مكان أي : في جوارك محل سكناي .
والمراد بالموقف : الوقوف للحساب .
وبالمصدر : الصدور عن الموقف إلى دار الجزاء وهو الصدور الذي بيّنه الله تعالى بقوله : يومئذ يصدر النّاس أشتاتا ( 3 ) أي : يصدرون عن الموقف متفرّقين ذات اليمين إلى الجنة وذات الشمال إلى النّار نعوذ بالله منها .
وقيل : يصدرون من قبورهم إلى موقف الحساب أشتاتا على حسب طبقاتهم بيض الوجوه آمنين وسود الوجوه فزعين .
والجوار بالكسرة : مصدر جاوره مجاورة وجوارا إذا لاصقه في السكن ، والاسم :
الجوار بالفتح والضمّ ، والمراد بجواره تعالى حضرته المقدّسة التي ليست بمكان ولا زمان ، بل هي قرب معنوي وعنديّة روحانيّة ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : في مقعد صدق عند مليك مقتدر ( 4 ) ، ويعبّر عنها بالجنّة النورانية الرّوحانية .
وختم الدعاء بقوله عليه السلام : « يا ربّ العالمين » أي : مالك أمرهم ومبلغهم إلى كمالهم اللائق لمزيد استدعاء الإجابة ، فإنّ من كان ذلك شأنه وصفته كان من شأنه إفاضة ما فيه صلاح المربوب حتّى ينتهي به إلى أقصى غاية الكمال وأشرف المراتب والأحوال والله أعلم .
هامش
( 1 ) سورة النبأ : الآية 39 .
( 2 ) سورة هود : الآية 103 .
( 3 ) سورة الزلزلة : الآية 6 .
( 4 ) سورة القمر : الآية 55 .