شرح
قال الزمخشري في أساس اللغة ( 1 ) : ومن المجاز فلان حارس من الحرّاس : أي سارق ، وهو مما جاء على طريق التهكّم والتعكيس لأنّهم وجدوا الحرّاس فيهم السرقة كما قال : ومحترس من مثله وهو حارس ونحوه : كلّ الناس عدول إلا العدول فقالوا للسارق حارس ، انتهى .
وإضافة العين إلى الحراسة من باب إضافة الشيء إلى علَّته لإفادة الاختصاص كما تقدّم بيانه في الروضة السابعة والأربعين عند قوله عليه السلام :
« ولا ترم بي رمي من سقط من عين رعايتك » ويجوز حملها على الاستعارة فيكون إضافتها كإضافة اليد إلى الشمال في قول لبيد :
* إذا أصبحت بيد الشمال زمامها * ( 2 )
جعل الحراسة مثل ذي العين من الأحياء كما جعل الشمال مثل ذي اليد منهم فهي استعارة بالكناية ونفي النوم ترشيح وامّا حمل العين على معنى الطليعة فبعيد لا يناسبه الإضافة إلى الحراسة وسائر الاستعارات المتقدّمة عليها ظاهرة فلك جعلها من باب الاستعارة التمثيليّة ولك حملها على غيرها كما تقدّم بيانه في نظائرها .
وأضمرت الشيء إضمارا : عزمت عليه بضميري وقلبي .
وسمته كذا : أي ابتغيته له ، ومنه يسومونكم سوء العذاب ( 3 ) أي يبتغونه لكم .
قال الراغب : أصل السوم : الذهاب في ابتغاء الشيء فهو لمعنى مركّب من الذهاب والابتغاء فاجري مجرى الذهاب في قولهم : سامت الإبل فهي سائمة ومجرى الابتغاء في قولهم : سمته كذا قال تعالى : يسومونكم سوء العذاب وقيل : سيم
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولكن الصحيح أساس البلاغة : ص 121 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 712 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 49 .