شرح
وقد ذكرنا فيما تقدّم مراتب فرار العبد إلى الله تعالى فليرجع إليه .
والباء من قوله عليه السلام : « بنفسي » للمصاحبة .
وجملة قوله عليه السلام : « وإليك مفرّ المسئ » اعتراض تذييلي مقرّر لما قبله من الفرار بنفسه إليه تعالى .
والمفرّ : مصدر ميمي بمعنى الفرار ، وتقدير الظرف للحصر ، أي إليك لا إلى غيرك فرار ( 1 ) من اتصف بالإساءة .
وفزع إليه فزعا كفرح فرحا : التجأ إليه . والمفزع هنا مصدر ميمي أيضا بمعنى الفزع .
وأضاع الشيء إضاعة وضيّعه تضييعا : أهمله حتى افتقد وذهب وعدم .
والحظَّ : النصيب .
والتجأ إليه : اعتصم به فهو ملتجئ .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فكم من عدوّ » للإيذان بترتّب ما بعدها على ما قبلها من أنّ إليه تعالى مفرّ المسئ ومفزع المضيّع لحظَّ نفسه الملتجئ .
و « كم » : خبريّة بمعنى كثير ، ومحلَّها الرفع بالابتداء . و « من عدوّ » تمييز لها .
وقوله : « انتضى » خبر لها ، والضمير فيه عائد إلى كم ، يقال : نضوت السيف من غمده وانتضيته ، أي جرّدته استعار عليه السلام السيف لشدّة العداوة ونكايتها بجامع الأضرار ، وذكر الانتضاء ترشيحا للاستعارة .
وشحذت الحديدة أشحذها من باب - منع - والذال معجمة : أحددتها .
والظبة بالظاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة : حدّ السيف والسكّين ونحوهما .
وقال الزمخشري في الفائق : ظبّة السيف : حدّه ممّا يلي الطرف منه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) « الف » : فرارا .
( 2 ) الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 101 .