تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
صلوات الله عليهم ، فإنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان يربط على بطنه حجرا من الجوع ، وكان يسمّيه بالمشبع ( 1 ) . وإلى ذلك أشار من قال : وشدّ من سغب أحشاءه وطوى تحت الحجارة كشحا مترف الأدم ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : وأيم الله يمينا أستثني فيها بمشيئة الله ، لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ( 2 ) وليس ذلك منهم عليهم السّلام إلا زهدا في الدنيا ، وإعراضا عن متاعها وزينتها ، لما كان ذلك شرطا في بلوغهم درجات النبوّة والرسالة ، ومراتب الوحي والولاية ، فلو فتحت لهم أبواب الدنيا ، واشتغلوا بنعيمها وانغمسوا في لذّاتها ، لانقطعوا عن حضرة جلال الله ، وبعدوا عن ساحة القرب منه والوصول إليه . ومنها : إعظام مثوباتهم على الصبر والقناعة ، وظلف أنفسهم عن النزوع إلى الدنيا وشهواتها ، لأنّه كلَّما كانت المحنة أعظم كانت المثوبة عليها أجزل . ومنها : ابتلاء المتكبّرين وأرباب الدنيا بهم ، إذ لو وسّع الله عليهم أرزاقهم ، فاتّسعوا في القنيات الدنيويّة من الكنوز والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ، لكانت طاعة الناس لهم أسرع ، والانحياش إليهم أقرب ، كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خطبته القاصعة : فإنّ الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ، ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه عليهما السّلام على فرعون ، وعليهما مدارع الصوف وبأيديهم العصيّ ، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه ، فقال : ألا تعجبون من هذين ؟ يشترطان لي دوام العزّ وبقاء الملك ، وهما بما ترون من حال الفقر والذلّ ، فهلا ألقيا عليهما أساور من ذهب ؟ إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه ،
هامش
( 1 ) مجموعة ورام : ج 1 ص 153 ، نقلا بالمعنى . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 419 الرسائل 45 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 314 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني