شرح الدعاء السابع عشر
وكان من دعائه عليه السّلام في الاستعاذة من الشيطان وكيده :
شرح
الاستعاذة : طلب العوذ ، وهو الالتجاء أو الاعتصام أو التحصّن .
والشيطان : فيعال من الشطن وهو البعد ، لبعده عن الله تعالى أو عن الخير ، يريد إبعاده المتقّرب إلى الله لكونه أبعد من أجله ، أو فعلان من الشيط وهو البطلان والهلاك والاحتراق ، لأنّه باطل في نفسه مبطل لمصالحه ومصالح من أبطل من أجله هالك باللعنة ، يريد إهلاك من لعن لأجله ، محترق غضبا عليه إذا راه يتقرّب إلى ربّه ، والمستعاذ منه وسواسه وإغواؤه وجميع شروره ، بل نفسه لأنّه بذاته شرّ يستعاذ منه . وهنا مسائل لا بأس بالتعرّض لها .
الأولى : اختلف في وجود الشياطين ، فأنكره قوم لوجوه .
الأوّل : لو كانت موجودة فإمّا أن تكون أجساما لطيفة أو كثيفة ، وكلاهما باطل .
أمّا الأوّل فلأنّه يلزم أن لا تقدر على الأعمال الشاقّة التي ينسبها إليهم المثبتون ، ولوجب أن تتلاشى وتتمزّق بأدنى قوّة وسبب يصل إليها من خارج كالريح العاصفة ، وهو خلاف ما يعتقده المثبتون .