شرح
فرجعوا إلى أمر الدّين ثم فشا ذلك حتّى أنس به الناس وتوطَّنوا عليه ( 1 ) .
قال الزمخشري : الذي دعا العرب إلى التكنية ( 2 ) : الإجلال عن التصريح بالاسم بالكناية عنه ، ثم ترقّوا عن الكنى إلى الألقاب الحسنة الَّتي هي أضداد ما يتنابز به ممّا نهى الله عنه ( 3 ) وسمّاه فسوقا ، فقلّ من المشاهير في الجاهليّة والإسلام من ليس له لقب ، ولم تزل الأمم كلَّها من العرب والعجم تجري في المخاطبات والمكاتبات على ذلك من غير نكير .
غير أنّها كانت تطلق على حسب استحقاق الموسومين بها ، وأمّا ما استحدث من تلقيب السّفلة بألقاب العليّة حتّى زال التّفاضل ، وذهب التفاوت ، وانقلب الضّعة والشرف والنقص والفضل شرعا واحدا ، فمنكر . وهب أنّ العذر مبسوط في ذلك ، فما العذر في تلقيب من ليس من الدين في قبيل ولا دبير ( 4 ) بجمال الدّين وشرف الإسلام ؟ هي لعمري الغصّة الَّتي لا تساغ . نسأل الله إعزاز دينه وإعلاء كلمته ( 5 ) انتهى .
ومنع بعض العلماء المالكيّة من الألقاب المضافة للدّين فقال : ممّا ينبغي التّحفّظ عنه من البدع : الأعلام المخالفة للشرع المضافة للدّين لما فيه من تزكية النفس المنهيّ عنها .
وأجاب بعضهم : بأنّ اللقب لم يضعه الإنسان لنفسه بل سمّاه به أبواه في صغره وعدم تكليفه .
هامش
( 1 ) الأوليات للسيوطي : لم نعتر عليه .
( 2 ) ( الف ) الكنية .
( 3 ) " ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " سورة الحجرات : الآية 11 .
( 4 ) القبيل : ما أقبلت به إلى صدرك ، والدبير : ما أدبرت به عن صدرك ، ويقال : ما يعرف قبيلا من دبير .
( 5 ) ربيع الأبرار : ( مخطوط ) باب الكنى والأسماء والألقاب ص 98 .