تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
معطَّلة لقوّة من القوى المودعة فيها بل صارفة لها إلى ما خلقت لأجله فلا تقصير من قبلها في طلب الكمال ، وأمّا هؤلاء فهم معطَّلون لقواهم العقليّة مضيّعون للفطرة التي فطرهم الله عليها مستحقّون بحكم العقل أعظم العقاب وأشدّ النّكال ، تذكرة في كلامه ( عليه السّلام ) هذا إشارة إلى أنّ شكر المنعم واجب عقلا لدلالته على أنّه مع عدم إرشاد العباد إلى ( 1 ) معرفته لو لم يصدر منهم لكانوا مذمومين داخلين في حدّ البهائم بل كانوا أضلّ منها سبيلا . والمسألة محلّ خلاف ، فذهبت الأشاعرة إلى وجوبه شرعا ، وذهبت الإماميّة والمعتزلة إلى انّه واجب عقلا ولو لم يرد به نقل أصلا ، استدلَّت أصحابنا الإماميّة على ذلك بأنّ من نظر بعين عقله إلى ما وهب له من القوى والحواس الباطنة والظاهرة ، وتأمّل بنور فطرته فيما ركّب في بدنه من دقائق الحكمة الباهرة ، وصرف بصر بصيرته إلى ما هو مغمور فيه من أنواع النّعماء وأصناف الآلاء التي لا يحصر عشر مقدارها ولا يوقف على انحصارها ، فانّ العقل يحكم حكما لازما بأنّ من أنعم عليه بتلك النّعم العظيمة والمنن الجسمية حقيق بأن يحمد ويشكر ، وخليق بأن لا يجحد ولا يكفر ويقضي قضاء جازما بأنّ من أعرض عن شكر تلك الألطاف العظام وأهمل حمد هذه الأيادي الجسام مع تواترها آنا فآنا وترادفها برّا وامتنانا فهو مستوجب للذمّ والعتاب بل مستحقّ لأليم النكال وعظيم العقاب ، ثمّ إنّ الأشاعرة بعد ما لفّقوا أدلَّة سقيمة ظنّوها حججا قاطعة على إبطال الحسن والقبح العقليّين ورتّبوا قضايا عقيمة حسبوها براهين ساطعة على حصرهما في الشّرعيّين أرادوا تبكيت أصحابنا بإظهار الغلبة عليهم على تقدير موافقتهم في القول المنسوب إليهم . فقالوا : إنّنا لو تنزّلنا لكم وسلَّمنا إنّ الحسن والقبح عقليّان وإنّنا وإيّاكم في
هامش
( 1 ) ( الف ) : مع .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 311 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني