شرح
أحدهما : أن يكون اسم كان مقدّرا وهو إمّا المصدر المدلول عليه بقوله إذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد .
أو الشأن المفهوم من سياق الكلام أي : كان من كيفيّة دعائه ( عليه السّلام ) بدؤه بالتحميد ، أو كان الشأن من دعائه .
ومجموع الجملتين من قوله إذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد مفسّر لذلك المقدر ونظيره قوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ( 1 ) قالوا : فاعل ( بدا ) إمّا مصدره ، أو الرأي المفهوم من السياق ، أو المصدر المدلول عليه بقوله :
ليسجننّه أي بدا لهم بداء ، أو رأى أو سجنه ، ومجموع الجملتين من القسم المقدّر وجوابه الَّذي هو ليسجننّه مفسّر لذلك المقدّر .
قال ابن هشام : ولا يمنع من ذلك كون القسم إنشاء لأنّ المفسّر ها هنا هو المعنى المتحصّل من الجواب وذلك المعنى هو سجنه ( 2 ) .
الثاني : أن يكون اسمها جملة قوله بدأ بالتحميد ومن دعائه خبرها ، ونظيره قول الكوفيّين : إنّ جملة ليسجننّه في الآية هو فاعل بدأ بناء على مذهبهم من وقوع الجملة فاعلا ، لكن قال الدماميني ( 3 ) : ما أظنّ إنّ أحدا من الكوفييّن ولا غيرهم ينازع في أنّ من خصائص الاسم كونه مسندا إليه فينبغي حمل كلامهم على معنى أنّ المصدر المفهوم من الجملة هو الفاعل المسند إليه معنى ، وغايته أنّ التأويل هنا وقع بغير
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 35 .
( 2 ) المغنى : ص 523 وفيه : ( هنا انما ) .
( 3 ) هو بدر الدين أحمد بن أبي بكر بن عمر المخزومي الدماميني ، نسبة إلى دمامين قرية بصعيد مصر ، شاعر ونحوي صاحب الحاشية على المغني ، والشرح على البخاري ، والتسهيل ، ولامية العجم ، توفي سنة ( 827 ) هجرية في كلبرجه من بلاد الهند .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 205 .