اكتساب تصوّر من تصوّرٍ آخَرَ عبارة عن الالتفات به واستحضاره عند حصول ما يدلّ عليه .
وأمّا حصول صورة متجدّدة غيرِ حاصلة ، فلا يكون إلا بالبديهة أو التعليم أو الحدس أو الإلهام وأمثالها ، ولا يتصوّر حصوله بطريق العقل والنظر المصطلحَيْن ، كما يشهد به الوجدان وسلامةُ الفطنة ، والبراهينُ المذكورة في كتب الحكمة .
وأمّا التصديقات ، فطريق الاستدلال بها منحصر « 1 » في طرق أربعة :
الأوّل : القياس الاستثنائي .
وحاصله أنّ مَن علم بلزوم شيء لشيء آخَرَ ، فإذا جزم أو ظنّ بتحقّق الملزوم ، يجزم أو يظنّ بتحقّق اللازم ، وإذا علم بانتفاء اللازم يعلم بانتفاء الملزوم . وهذا أمر بديهي لا يشكّ فيه عاقل .
الثاني : الاقتراني .
ومراتبه أربع : فالشكل الأوّل منه بديهي لكلّ عاقل ، والثلاثة الباقية مختلفة باختلاف مراتب العقول ، وأكثرُ ضروبها يرجع إلى الشكل الأوّل . والذي لا يرجع إليه ، فالأصل يقتضي عدم الحاجة إليه . ومَن يَدّعِها فعليه البيان .
ولا يُتوهّم أنّ ما ذُكر في عدم إمكان الاكتساب من التصوّر جارٍ في الاقتراني ؛ إذ الفرق حاصل ؛ لأنّ النسبة بين الأصغر والأكبر معلومة ، فإذا أدخلنا الأوسط بينهما ، حصل ظنّ أو جزم بتلك النسبة بعينها ، فالمعلوم واحد
هامش
« 1 » في بعض النسخ : « منحصرة » .