آثارهم لمقتدون ؟ « 1 » وأنّهم هل يُقرّون بإيمان السابقين على تدوينه أو ينكرون ؟ وهل يعترفون بإيمان العوامّ الغافلين عنه أو لا يعترفون ؟
فإنْ أقرّوا واعترفوا فما فائدته ؟ وإلا فكيف يعاشرونهم بالرطوبات مع اعتقادهم بأنّ عدم المعرفة بالأُصول كفر ، والكافر نجس ؟ ! وكيف يجوز الاشتغال بالمباح أو السنّة مع استلزامهما ترك الواجب ؟ وكيف يجوز الاشتغال بالواجب مع استلزامه ترك ما هو أوجبُ ؟ ! * ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) * « 2 » .
الباب السابع : في بيان حال المنطق
واعلم أنّ نسبته إلى الفكر كنسبة العَروض إلى الشعر ، فكما أنّ الإنسان إذا كان له قوّة شعريّة يُنْشِئُه ويميّز بين صحيحه وفاسده وإن لم يتعلَّم العروض ، كذلك مَن كان له قوّة فكريّة ، يتفكَّر ويستدلّ ويميّز بين صحيحها وفاسدها « 3 » وإن لم يتعلَّم المنطق .
واحتمال الخطأ أو وقوعُه لا يدلّ على عدم كفاية الفطنة الإنسانيّة للتمييز ؛ إذ قد يحصل ذلك للغفلة ، أو عدمِ بذل الطاقة .
وأيضاً لو كان المنطق مميّزاً ، لما صدر الخطأ عن المنطقيّين .
والعذر بأنّه ناشئ من عدم الرعاية ليس بمقبول ؛ لتمادي النزاع بينهم في مدّة مديدة ، والعقل لا يجوّز أنّهم لا يراعونه في هذه المدّة مع علمهم بأنّ
هامش
« 1 » اقتباس من الآية 22 من الزخرف ( 43 ) * ( ( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ )
.
« 2 » اقتباس من الآية 83 من الزخرف ( 43 ) .
« 3 » الضميران يرجعان إلى « الأفكار » المفهومة من المقام .