والرابع وهو ما لا يكون عليه دليل قطعي يسمّى بالاجتهاديات .
وبعض المسائل ذو غايتين وذو جهتين كالجهاد ، فمن جهةٍ داخلة في العبادات ، ومن جهة داخلة في السياسات ، وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وغاية هذه الأقسام مقاصدُ خمسة : حفظ النفس ، والعقلِ ، والدين ، والنسب والمال . هكذا قرّره الأصحاب رضوان الله عليهم .
وإذا عرفت أقسام المسائل الشرعيّة الفرعيّة وغايتها وفائدتها ، فاعلم أنّ المكلَّف بها الآنَ لا يخرج من عهدة التكليف إلا بالاجتهاد أو التقليد ، فلا بدّ من تحقيقهما وتبيينهما ، ليتبيّن طريق براءة الذمّة والخروجِ من العهدة .
الباب الثاني
: في تفسير الاجتهاد وتعيين ما هو المراد
أقول : هو لغةً احتمال التعب والمشقّة « 1 » . وفي الشرع تارة يطلق على ملكة وقوّة يقتدر صاحبها على استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة من الأدلَّة التفصيليّة ، وتارةً على نفس الاستنباط .
والمراد بالاستنباط هو الاستدلال ، ومرجعه هنا إلى أمرين : فهمِ المدلولات ، ومعرفة الرُّواة .
ومناط الأوّل على شيئين : قوّة مدركة وقد عرفت أنّها فطريّة . والثاني العلم بالعلاقة بين الدالّ والمدلول ، كالوضع في الدلالة اللفظية ، وكاللزوم في الدلالة العقليّة ، فكلّ مكلَّفٍ مجتهد بالمعنى الأوّل ؛ إذ كلَّهم ذو بصيرة
هامش
« 1 » « لسان العرب » ج 3 ، ص 135 ، « جهد » .