بعد نائب للتوسّط بينه وبين الرعايا في تبليغ الحكم ، ثمّ انقرضوا بانقراض آخرهم ، وهو عليّ بن محمد السمري ، فانقطعت الواسطة ، وتعذّر الوصول إليه عليه السّلام .
فلا بدّ من عارف عادل ظاهر يرجع الناس إليه في الأحكام الشرعيّة في زمن الغَيْبة ، وإلا لاختلفت الأحكام الشرعيّة ، وتعطَّلت الحكمة الإلهيّة ؛ لأنّك قد عرفت أنّ الشريعة والدين عبارة عن المسائل والتصديقات ، فلا يبقى ظاهراً بدون مَن يَعْلمُها ؛ لأنّ بقاء العلم بدون العالم والحكمةِ بدون الحكيم غير معقول .
ولا جائز أنْ يكون « 1 » مقلَّداً ؛ لاحتياج الناس إلى الأحكام الحادثة المتجدّدة التي لم يذكرها أحد من السابقين ، ولاحتياج الناس إلى الحاكم والمفتي ، ولا يجوز له الحكم ولا الفتوى بالإجماع .
قال بعض المحقّقين :
وجود المفتي من ضروريات الدين وتمامِ شرائط التكليف ، فلا يجوز خلوّ الزمان عنه ، فلو خلا بلد منه وجب عليهم النفور إلى بلدٍ يمكنهم فيه تحصيل الشرائط على الكفاية ؛ لمضمون قوله تعالى * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) * « 2 » أوجب النفور على طائفة غير معيّنة ، فيجب النفور على الكلّ حتّى يحصل منهم مَن يقوم بذلك ، فيسقطَ به الوجوب عن الباقين ، ولا يجوز لهم الاشتغال عن ذلك بشيء من العبادات ولا غيرها إلا بقدر تحصيل المعاش الضروري لا غير . ولو لم يفعلوا ذلك ، كان الكلّ مأثوماً مخاطباً ؛ إذ لا يجوز
هامش
« 1 » أي ذلك العارف العادل الظاهر .
« 2 » التوبة ( 9 ) : 133 .