أقول : قد ظهر وتبيّن ممّا نقلناه وتلوناه أنّ خلاصة الاستدلال والاجتهاد على الأحكام الشرعية عندنا :
إمّا توفيق الروايات المختلفة على الوجه المقرّر المذكور في الكتب الأُصولية والفروعية وغيرهما كالاستبصار ، فهذه الكلفة قد كفَوْنا مؤونتَها أصحابُنا رضوان الله عليهم ، بحيث لم يبق لنا عمل بعد توفيقهم وعملهم ، فهذا حال التوفيق .
وإمّا ردّ فرعٍ إلى أصل ، وهو عبارة عن استنباط حكم جزئي من قاعدة كلَّية ، وهو في غاية السهولة أيضاً .
وإمّا تمسّك ببراءة أصلية أو استصحاب ، وهما أظهرُ وأسهلُ من الكلّ ، والله وليّ التوفيق ، وبيده أَزِمّة التحقيق .
الباب السادس : في الفرق بين المجتهد والمفتي والقاضي
أقول : المستدلّ على الأحكام الشرعيّة الفرعيّة يسمّى مجتهداً ، وباعتبار الإعلام والإخبار للغير يسمّى مُفتياً ، وباعتبار الحكم والأمر والإلزام بالأحكام يسمّى قاضياً .
ولا يُشترط العدالة في الاجتهاد ، بل يشترط في الفتوى والقضاء .
ويُعتبر الذكورية والحرّيّة في القاضي دونهما .
قال بعض الفقهاء :
ولو عرف المفتي من نفسه أنّه غير موصوف بالعدالة ، لم يصحّ له أنْ يُفْتِيَ غيره ، وحرم عليه ذلك وكان بفتواه مأثوماً ، ولا يصحّ لذلك الغير أن يستفتيه مع علمه بحاله « 1 » انتهى .
هامش
« 1 » « كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال » ص 146 .