جدّاً ، أو المتواترِ ، وهو حجّة على من ثبت عنده بالتواتر .
ولو فرض أنّ الإجماع نفسَه يوجد والعلم به يتحقّق ، فهو أيضاً حجّة على العالم به لا غير . كالعلم التواتري ، فإنّه حجّة للعالم فقط وبالنسبة إلى الغير منقول وقد عرفت أنّه لا يفيد إلا الظنّ ، فما اشتهر أنّ الإجماع مطلقاً من الأدلَّة القطعيّة لا أصل له .
فالدليل حينئذٍ منحصر في الكتاب لا كلَّه بل بعضِه ، وهو قريب من خمسمائة آيةٍ ، والسنّةِ النبويّة والإماميّة على الوجه المقرّر في الكتب الأُصوليّة والفقهيّة الاستدلاليّة .
والثالث دلالة العقل وحيث بطل القياس انحصر في البراءة الأصليّة والاستصحاب ، فلا بدّ من معرفة الأدلَّة الثلاثة وكيفيّة دلالتها ، وقد بيّنها الأصحاب رضوان الله عليهم على وجه لا مزيد عليه .
فهذه الثلاثة مآخذ الأحكام ، فهي بمنزلة المادّة ، ومعرفة باقي العلوم بمنزلة الشرائط المعتبرة من قِبل الفاعل .
الباب التاسع : في ذكر العلوم التي ذكرها العلماء وعَدّوها من شرائط الاجتهاد
وهي تسعة : المنطق ، والكلام ، وأُصول الفقه ، ومتن اللغة ، والصرف ، والنحو ، وعلم الرجال ، والحديث ، والتفسير .
أمّا المنطق ، فقد علمت حاله .
ولا يقال : إنّ التعريفات اللفظيّة مفيدة بالبديهة فلتعلَّمه فائدة .
لأنّا نقول : لانسلَّم أنّها من المسائل المنطقيّة ، وسند المنع أنّها محصّلة للتصديق لا للتصوّر ، وقاعدتهم أنّ المعرّف كاسب للتصوّرات لا للتصديقات .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 783
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨٣