فبحسَب هذه الشروط المذكورة صار المجتهد أعمّ مطلقاً منهما ، والقاضي أخصّ مطلقاً منهما .
ثمّ اعلم أنّ الفتوى من باب الخبر ، والحكمَ والقضاءَ من باب الإنشاء . والأوّل جارٍ في أقسام الشرعيّات سوى الضروريّات ، بل المنصوصات والإجماعيّات على المصطلح المشهور ، والقضاء مختصّ بالحكومات والسياسات ورفع الخصومات .
والظاهر أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قسم العبادات ، ولا يختصّ بالقاضي بل يجب على جميع المكلَّفين .
قال بعض الفقهاء :
يجب على المفتي إذا لم يكن عادلاً إصلاحُ باطنه ، ليكون موصوفاً بالعدالة ، ويسقط بوجوده الوجوبُ الكفائي عنه وعن أهل بلده ومن قاربهم من البلاد التي يمكن استغناؤهم به عن غيره لقربه « 1 » ؛ إذ لو بقي على حاله من غير إصلاح باطنه ، لم يكن وجوده مسقطاً للواجب لا عنه ولا عن غيره . « 2 » انتهى .
الباب السابع : في عدم جواز خلوّ الزمان عن المجتهد
إنّ الشريعة لا بدّ لها من حافظ وناصر في تبليغ الأحكام إلى المكلَّفين ؛ ولذلك نصب النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم الأئمّة عليهم السلام لتبليغ الأحكام وحفظ الإسلام ، إلى أنْ انتهى الأمر إلى صاحب الأمر صلوات الله وسلامه عليه وعجّل الله فرجه ، واقتضت المصلحةُ الإلهيّةُ والحِكمة الخَفِيّةُ اختفاءه صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فنصب نائباً
هامش
« 1 » كذا في بعض النسخ ؛ وفي المصدر وأكثر النسخ : « استفتاؤهم به » .
« 2 » « كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال » ص 146 .