والملكةِ الاستدلاليّة ، فقد عرفت أنّهما طبيعتان للإنسان ، وإنْ كان مراده به هو المجتهدَ بالمعنى الثاني ، أي المستدلّ المستنبطِ للأحكام بالفعل فيشكل بالمرتبة الأُولى من الاستدلال والاجتهاد .
فظهر أنّ المكلَّف قسمان : عالم قادر على فهم الأحكام ، وعاجز عنه كالعوامّ ومَن صرف عمره في غير العلوم الدينيّة الشرعيّة .
والضابط في القدر المعتبر منها : ما يتمكَّن به من فهم بعض الأحكام ، وحصولُ هذه المرتبة في غاية السهولة ؛ ولذا ترى أنّ بعض العلماء كالحلبيّين حكموا بوجوبه العيني على كافّة المكلَّفين « 1 » .
الباب الثالث : في أحكامه
اتّفقت كلمة الأصحاب على وجوبه على كافّة المكلَّفين من الذكور والإناث والأحرار والعبيد والذكي والبليد ، فسلامة العقل شاهدة على أنّه لا بدّ أن يكون أمراً واضحاً بيّناً ؛ لاستحالة التكليف بالمبهم أو الخفيّ غير البيّن ، سيّما مثل هذا التكليف العامّ الشامل لجميع المكلَّفين .
والجزم بوجوبه مع الجهل بمفهومه غير معقول وأيضاً لا بدّ أن يكون أمراً سهلاً يتيسّر الوصول إليه لكلّ مَن كُلَّفَ به وتَسَعُه طاقتهم 2 ؛ لاستحالة التكليف بما لا يطاق .
والقول ب « أنّ الواجب هو السعي لا الوصول » جدليّ غيرُ مستحسن .
هامش
« 1 » قال الشهيد في « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 41 : « ووجوبه كفاية وعليه أكثر الإماميّة ، وخالف فيه بعض قدمائهم وفقهاء حلب ( رحمة الله عليهم ) فأوجبوا على العوام الاستدلال » .