تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢

تحقّقتْ ثمرة العقد بالصيغة ، وإن تخلَّف بعضها فقد يحصل منه بطلانُ العقدِ كما في فقدِ كلّ الشروطِ ، ومنه وقوعُ العقدِ من غيرِ المالكِ والوليّ على أحد الأقوالِ ( 1 ) وإن أجاز بعد ذلك ، لأنّ قضيّة الشرط أنْ يكون متقدّماً ، وقد تبقى ثمرة العقدِ وهي انتقال عليه السلام العينِ ونحوِها موقوفة على ذلك الشرطِ ، فإذا حصل تحقّقَ تأثيرُ ذلك السببِ الناقلِ ، وهو العقدُ ، وذلك كإجازةِ المالك في عقد الفضولي على القول الآخر . فالانتقال عليه السلام حصل بالعقدِ ، ولكن انتقالًا مشروطاً برضى المالك ، فرِضاهُ وإجازتُه ليس جزءاً من السببِ الناقلِ ، بل شرطاً . ( 2 ) وهذا أمر معلوم من استبطانِ كلام الفُقهاءِ وتَحرير عباراتِهم وظواهِرِ النُّصوصِ . ( 3 ) ومن هذا التحقيق يظهرُ قوّة القولِ بأنّ إجازةَ العقدِ كاشفة عن صحّتهِ من حين العقدِ لا ناقلة له ( 4 ) ، وضَعفُ القولِ بأنّ قبولَ الموصى له بَعدَ الموتِ كاشف عن سبق الملك بالموتِ لأنّ الأمرَ الناقل للملك في الوصيّة هو الإيجابُ والقبولُ ، . . شرط قبلَ الموت الذي لم يتحقّقِ المِلكُ إلا به إجماعاً ، ولا يكونُ كاشفاً عن سبق الملك بالقبول . . وإنْ تأخّر القبولُ عن الموت كان هو تمام السبب . . لا شرطاً في الانتقالِ لأنّ الوصيّةَ عقد . . للملك ونحوه كغيرها من العقودِ ، والقبول جزءُ العقدِ الناقل . وأمّا الحكمُ على القولِ الثاني فظاهر لأنّ الملكَ إنّما يتحقّقُ بالقبول ليكونَ

هامش
( 1 ) من القائلين ببطلان البيع في ما لو باع مالًا لغيره من غير ولاية الشيخ في « المبسوط » ج 2 ، ص 158 و « الخلاف » ج 3 ، ص 168 ، المسألة 275 وابن إدريس في « السرائر » ج 2 ، ص 274 وفخر الدين في « إيضاح الفوائد » ج 1 ، ص 416 - 417 .
( 2 ) للمزيد راجع « مسالك الأفهام » ، ج 6 ، ص 117 - 121 « الروضة البهيّة » ج 5 ، ص 20 - 22 .
( 3 ) كخبر عروة البارقي المرويّ في « مستدرك الوسائل » ج 13 ، ص 245 ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 18 ، ح 1 و « سنن أبي داود » ، ج 3 ، ص 256 ، ح 3384 . وللمزيد راجع « جواهر الكلام » ج 22 ، ص 277 - 280 .
( 4 ) من القائلين بأنّ الإجازة كاشفة الشهيد في « الدروس الشرعيّة » ج 3 ، ص 192 والفاضل المقداد في « التنقيح الرائع » ج 2 ، ص 26 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 682 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية