المطلب السادس
لِمَ يُحْبى هذا الولد دون غيره من الوَرَثة ؟
والسؤالُ فيه عن حِكمَة الحُكم وهو غير لازمٍ لأنّ أكثر الأحكام غير مُعلَّلة بعلَّةٍ معقولةٍ ولأنّه لو علَّل كلّ شيءٍ لزمَ التسلسل ، وما هذا التخصيص إلا كالحُكم بالفروض المعيّنة في كتاب الله تعالى لأربابها زيادةً ونقصاناً ، كجعل نصيب الذكر مِثْلَ حظَّ الأُنثيين ، ولو أردنا إبداء الحِكمَة هنا ربما كانت أسهل من كثيرٍ من تلك الفروض فإنّ الولد الأكبر قائم مقام أبيه ، وربما كان واقفاً في منصبه ومنزلته ، فكان أولى بما كان يختصّ به من ثيابه وسيفه وخاتَمه ومُصحَفه وغيرها لتَتَحقّق النيابة وتتمّ الخِلافة . وربما ظهر بهذا خير كثير للورثة وانتظام أمرهم . وظاهر أنّه أولى من اقتسام جميع الورثة لذلك وأخذِ المرأة منه حصّةً وإلباسه لزوجها الأجنبيّ من الميّت ، وكذلك غيرها من الورثة .
وأمّا مَنْ شَرَطَ في استحقاقها قضاء ما على الميّتِ ، فالحِكمَةُ فيه واضحة ، فإنّها حينئذٍ معاوضَة محضَة بل أُجرةُ عملٍ ربما كانت أُجرته أضعاف هذه الأشياء . ويمكنُ أنْ يصلحَ ذلك علَّةً وإنْ لم نجعله شرطاً فيها ، فإنّ الولد الأكبر
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 540
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٤٠