فإنْ قيل : اللازم من اطَّراحِ خبرِ الواحد عدمُ إثبات الحَبْوَة مطلقاً ، فكيف يَحكُم المرتضى باستحبابها على قاعدته ؟ خصوصاً مع معارضة عموم الكتاب العزيز لها ، والاستحبابُ حكم شرعيّ كالوجوب يحتاج إلى دليل . قلنا : الظاهر من استدلال المرتضى أنّه إنّما استند في إثباتها في الجملة إلى إجماع الإماميّة لا إلى الأخبار كما حكيناه عنه سابقاً وستجئ له عبارة أُخرى تدلّ عليه ، وحينئذٍ فلا يضرّه منعه من العمل بالأخبار . فإنْ قيل : الإجماعُ على ثبوتها ينافي الاستحباب لأنّه يؤدّي إلى انتفائها عند التشاحّ فيلزمه على ذلك القول بالوجوب ولأنّ الخلاف قبله في الوجوب غير متحقّق ، واستناد السابقين إلى الأخبار يؤذن بالوجوب . قلنا : لا نسلَّم أنّ الإجماع على ثبوتها في الجُملة ينافي الاستحباب ، فإنّه إثباتُ حُكمٍ في الجملة ، والإجماع الواقع بين الأصحاب عليها إلى الآن إنّما هو في ثبوتها الأعمّ من كونه على وجه الوجوب والاستحباب ، بل من الأخذ مجّاناً وبالقيمة . وإذا ثبت بالإجماع القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وهو رُجحان اختصاصه بها وجب على طريقَةِ المرتضى الأخذُ بأقلّ ما قيل منهما جمعاً بين الإجماع وعموم الكتاب ، وذلك هو الاستحباب ، مع أنّ الخلاف قبل المرتضى متحقّق لأنّ ابن الجُنَيْد سابق عليه بيسير وقد صرّح بالاستحباب ، وغيره من السابقين لا صراحة في لفظه بالوجوب خصوصاً مصنّفي كُتب الحديث وهم جِلَّة السابقين على الشيخينِ رحمهما الله أو كلَّهم فإنّهم يقتصرونَ من الفتوى على إيراد لفظ الخبر ، وهو محتمِل للأمرين كما ادّعاه العلامة في المختلف ( 1 ) . وإنْ أثبتنا ظهور الوجوب .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 520
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٢٠
هامش
( 1 ) « مختلف الشيعة » ج 9 ، ص 41 ، المسألة 2 .