تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

فيصحّ طلاقها حينئذٍ ، سَواء استَمَرَّ طُهْرُها في نفس الأمر إلى أنْ يُطَلِّقَها ، أو رأتْ حَيْضاً آخَرَ بعدَ طُهْرِ المواقعةِ وطَلَّقها حالةَ الحَيْضِ ، أو في طُهْرٍ ثالثٍ . ويصحّ طلاق هذه وإنْ عَلِمَ بحَيْضِها حالة الطلاق ( 1 ) . انتهى . فقد فَسّرَ الطهْرَ والحَيْضَ الذي وقع فيهما الطلاق بكونهما في نفس الأمر ، ثمّ عقّبَهُ بقوله : « وإنْ عَلِمَ بحَيْضِها حالة الطلاق » أي وإنْ ظهر له الحال وكونُها حائضاً حالةَ الطلاقِ مع كونه واقعاً في نفسِ الأمرِ وغيرَ عالمٍ به ، ويُحْتَملُ أنْ يُريدَ كونه عالماً حالَ الطلاق بالحَيْضِ أيضاً ، لكن مع قيام الاحتمال لا يصحّ جعلهُ قولًا . ب : نسبةُ ذلك إلى فخر الدين تُشعِرُ بكونه أفتى به ، ووجه الإشعار نقله عنه القولَ بذلك ، ثمّ الاستدلال عليه بأنّ فيه جمعاً بين الأخبار والحال أنّه لم يذكر ذلك على وجه الفتوى ، وإنّما هو بصدد تَعْدادِ الأقوال في المسألةِ ، فابتدأ أوّلًا بالقولِ الأوّلِ الذي اختارهُ والدهُ في الكتابِ ( 2 ) ، وهو كون الضابطِ في صحّةِ طلاق الغائب أنْ يُطَلِّقَ بعد مُضيّ مدّةٍ يَعْلَمُ انتقالَها من طُهْرٍ إلى آخَرَ بحسب عادتها ، ولم ينبّه على اختياره لذلك ، وعقّبهُ بتحريرِ هذا القول بأنّ « المراد بالعلمِ هنا الظنّ الغالب ، إلخ » . ثمّ بقوله : « فهذه يصحّ طلاقها ، إلخ » . واستدلّ على هذا القول بأنّ فيه جمعاً بين الأخبارِ . ثمَّ ذكر بقيّة الأقوالِ وأخبارَ التفصيل ، وهو أنّه إنْ عَلِمَ انتقالها من طُهْرِ المواقعةِ إلى آخرَ جاز طلاقه وإلا انتَظَرَ ثلاثةَ أشهُرٍ ( 3 ) . فلم يكن عند حكاية القول الأوّل له

هامش
( 1 ) « المهذّب البارع » ج 3 ، ص 446 .
( 2 ) أي العلامة في « قواعد الأحكام » .
( 3 ) « إيضاح الفوائد » ج 3 ، ص 304 - 305 .