اختيار لمن تدبّر . فإنْ قيل : التفصيل الذي اختاره يَشتمِلُ على القول الأوّلِ مع زيادة شيءٍ آخَرَ ، فاختياره يقتضي اختيارَ ذلك القولِ وبقيّة تفاصيله وتحريره الذي من جملتها ما ذكر . قلنا : مآل القولينِ وإنْ كان إلى أمرِ واحدٍ إلا أنّ المحكيّ أوّلًا ليس هو مختاره ، وإنّما يظهر اختيارُه لِما ذكره آخِراً ، وليس فيه شيء من ذلك ، بل هو مختار الاستبصار ( 1 ) مع شيءٍ آخَرَ ، وأحدهما غير الآخَرِ . ج : نسبته إليه تعليلَ هذا الحكم أعني جواز الطلاق مع العلم بالحَيْضِ بأنّ فيه جمعاً بين الأخبارِ غيرُ سديدٍ فإنّ قوله : « لأنّه جمع بين الأخبارِ » إنّما هو تعليل للقول المحكيّ بجملته ، لا لِما فَرّعه عليه قطعاً . وبيان ذلك أنّه ذكَرَ في المسألة أقوالًا وذكر دليلَ كلّ قولٍ منها عند ذكره فاحتجّ للقولِ بوجوب الانتظار شهراً برواية إسحاقَ بن عمّارٍ : أنّه « تركها شهراً » ( 2 ) . واحتجّ للقولِ بوجوب الانتظار ثلاثةَ أشهرٍ برواية جميلٍ : « ليس له أنْ يُطَلِّقَ حتّى تمضيَ ثلاثةُ أشهُرٍ » ( 3 ) . واحتجّ للقولِ بعدم الانتظار بالأخبارِ المُطْلَقةِ ( 4 ) . واحتجّ لهذا القولِ الذي ابتدأ به وهو أنّ الضابطَ انتقالها من طُهْرِ المواقعةِ إلى غيره بأنّ فيه جمعاً بين الأخبار بحمل الخبر الدالّ على الانتظارِ شهراً على مَنْ عادَتُها أنْ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 433
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٣٣
هامش
( 1 ) « الاستبصار » ج 3 ، ص 295 .
( 2 ) « الكافي » ج 6 ، ص 80 ، باب طلاق الغائب ، ح 3 « تهذيب الأحكام » ج 8 ، ص 62 ، 202 ، باب أحكام الطلاق ، ح 122 « الاستبصار » ج 3 ، ص 295 ، ح 1041 ، باب طلاق الغائب ، ح 4 .
( 3 ) « تهذيب الأحكام » ج 8 ، ص 62 ، ح 203 ، باب أحكام الطلاق ، ح 122 « الاستبصار » ج 3 ، ص 295 ، ح 1042 ، باب طلاق الغائب ، ح 5 .
( 4 ) تقدّمت هذه الأخبار وتخريجُها في أوائل الرسالة .